إذًا ما مشكلة الخوارج؟ أنهم آمنوا بمُحكَم القرآن وضَلُّوا بمتشابهه. (يقرؤونه -أي يقرؤون القرآن- لا يُجاوز حناجرهم) ؛ لا يدخل إلى القلوب ولا يفقهونه، فهم لا يفقهون كتاب الله. (يَدَعُون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام) ، ولذلك يرون أن أكثر القربات قتل هؤلاء المسلمين، هذه سِمَاتُهم في الحديث.
شيخ الإسلام يقول:"الخوارج ليسوا عَلمًا على فرقة معينة، ولكن الخارجية عَلَم على مبدأ ودين، فربما تدخل الخارجية في بعض الطوائف -أي تدخل بعض مبادئها في بعض الطوائف وبعض الجماعات-، وهي إلى يوم القيامة".
يجمعهم -كما قلنا- شدة العبادة والبأس ووصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (سيماهم التَّحْليق) [1] ؛ يعني كلُّهم يحلقون رؤوسهم، وليس معنى هذا أن حلق الرأس مِن بِدَع الخوارج، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن القزع وهو كما عرفه - صلى الله عليه وسلم: (يُحلَقُ بعضُ رأسِ الصبيِّ ويُتركُ بعضٌ) [2] ، وإنما هي سِمَة يتعبَّدون بها.
قلنا أنهم انتهوا وبقي منهم هذه الجماعة، وهم يثورون مرة بعد مرة، ويثورون عند غلبة الجهل.
وبعض المؤرخين مثل شاكر مصطفى البعثي يقول:"إن سبب خروج الخوارج هي غلبة البيئة البدوية عليهم"، وهذا غير صحيح، فهم كانوا أصلًا مع علي ويعيشون معه وهم الذين اختاروا الزهد، فهم أعرضوا عن الدنيا ولم يُصيبوها.
مبادئهم كما قلنا تكفير الصحابة، ومبدأهم الرئيسي الذي اجتمعوا عليهم بعد ذلك وهو تكفير من لم يدخل في طاعتهم وخالفهم، ولذلك الأزارقة صاروا يمتحنون الناس على كفر علي كما قال البغدادي. يعني يأتي للرجل يقول له هل تكفّر عليًا؟ يقول له: لا، فيقولون له: إذًا أنت كافر ويقتلونه.
بل صار الأمر أشنع عندهم من ذلك، الأزارقة -وهم من الخوارج- كانوا يمتحنون صدق الاتباع بإحضار أسير مسلم من جند المسلمين إلى الداخل معهم ويقولون له: اقتله، فإذا قتله آمنوا أنه دخل معهم وآمن بعقيدتهم حقيقة، وإذا رفض قتلوه وقالوا: أنت كاذب ولم تدخل في عقيدتنا.
(1) صحيح البخاري: (7562) .
(2) صحيح مسلم: (2120) ، صحيح البخاري: (5921) .