فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 274

إذا كان علي -رضي الله عنه- لم يكفر جماعة معاوية، وهم لم يدخلوا في طاعته. أبو بكر -رضي الله عنه- لم يكفر عليًا عندما رفض البيعة ستة شهور ولم يبايع. ولم يكفِّر أحدٌ من المسلمين أحدًا لمجرد أنه لم يدخل في طاعته، فهذه ليست إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

بل إنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي بردة -رضي الله تعالى عنه- الذي في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوصي جيشه (ادعُهم إلى الإسلامِ، فإن أجابوك فاقبلْ منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعُهم إلى التحوُّلِ من دارِهم إلى دارِ المهاجرين، وأخبِرهم أنهم، إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوا أن يتحوَّلوا منها، فأخبِرْهم أنهم يكونون كأعرابِ المسلمين. يجري عليهم حكمُ اللهِ الذي يجري على المُؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمةِ والفيءِ شيءٌ. إلا أن يجاهِدوا مع المسلمين) [1] .

فتصور في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل من الناس إلا الإسلام، فالمشرك يُقاتَل، لكن لو أن مسلمًا قال: لا أريد أن أرحل من بلدي وسأبقى في بلدي ولم يرحل إلى المدينة، فقال: نعم نُقرّكم على هذا فأنتم كأعراب المسلمين، ولذلك أغفل كل من كتب في الدِّيار دارًا تُسمى بـ (دار الأعراب) ، هذا الحديث مهم جدًا أن نقول بوجود دار تُسمى دار الأعراب، وهذه قالها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (نُنزلكم منزلة أعراب المسلمين) ، وهذه لم يذكرها الماوردي، ولم يذكرها غيره في تقسيم الدور، ولم أجد أحدًا في كتب الفقه المُبوَّبة على طريقة الفقه من ذِكر دار الأعراب، لكني وجدتها في كلام لأحمد بن حنبل -عليه رحمة الله-.

وبفضل الله لما سُئلت عن أفغانستان في وقت من الأوقات، والناس يتقاتلون قبل غلبة طالبان قالوا ماذا تُعدّ هذه أهي دار إسلام أم دار كفر؟ فهُديت إلى هذا الحديث بقولي:"إن هذه الدار دار أعراب لا دار مسلمين ولا دار كفار"، كقوله - صلى الله عليه وسلم -، أنتم مسلمون ولكن الدار دار أعراب.

-والذي يجمعهم أيضًا هو تكفير المخالف، إذا خالفهم أحد يكفِّرونه. أتوا ببدعة الامتحان، يسألك: أنت ماذا تقول في فلان؟ ولذلك امتحان الناس فيما لم يأتِ به نص بدعة خارجية نشرها وأحياها المعتزلة بامتحان الناس على قضية خلق القرآن، هم الذين أحيوها، إنما الامتحان يكون على الكتاب والسنة، أما إيش رأيك في فلان وإيش رأيك في علان؟ هذا لا يجوز.

(1) صحيح مسلم: (1731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت