فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 274

انظروا ماذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوم عَكْل وعُرَينة، وكذلك عندما أراد بعضهم بعد غزوة بدر أن يخفف عن العباس كرامة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لأحد أصحابه:"اشدُد يدك على العباس فإن له مالًا"، فكان مع المسلم ضد عمه.

فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الرحمة وبمثل هذه الشجاعة، وبمثل هذه الغلظة على الكافرين، وهذه بعض خصاله - صلى الله عليه وسلم -، فماذا أوجب الله -عز وجل- على الأمة مقابله؟

ونحن لا نستطيع أن نستقصي ما فيه - صلى الله عليه وسلم - من خصال، فهذا باب واسع عظيم، فما هو الواجب علينا؟

الواجب علينا أن نحبه، وأن نقدّمه على الأهل والأولاد والمال وعلى النفس، كما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعلون، وأن نحبه كالأقوام الذين مدحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم لم يروه، الذين يتمنى أحدهم لو يرى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيتمنون أنهم يُضحّون بأموالهم وأهليهم ليجلسوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فالواجب هو الشوق، وهذا الشوق لا يمكن أن ينتج إلا بمحبته - صلى الله عليه وسلم -، وأن تكون هذه المحبة تسري في دم المرء متمثلًا الصفات العظيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لينشأ الاتِّباع، لا يمكن أن ينشأ الاتِّباع الكامل إلا بعظيم المحبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يمكن أن ينشأ الاتِّباع الكامل ظاهرًا وباطنًا إلا بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال الله -عز وجل-: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُوِني يُحْبِبْكُم الله} [آل عمران/31] .

وألّا يُقدَّم بين يدي الله ورسوله أمرًا ولا قولًا، وأن نمتثل أمره، وأن ننزل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءنا أهنأ وأفضل ما يُنزل عليه الحديث، وأن نتلقّاه بالتسليم، وأن نسمعه باحترام وتقدير؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله يا عبد الله إلا رحمةً عليك وإلا من أجل رفعة منزلتك، وما جاءت الشريعة ولا جاءت السنة إلا من أجل الخير، ويجب علينا أن نموت في سبيل محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يمكن أن يكون إلا ببغض أعدائه.

أيها الإخوة، هذا الدين قائم على هذا الأمر: على عبودية الله وعلى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن تبغض أعداءه وأن تموت في سبيل محبته، وهذا معنًى جليل لا ينتبه له الناس هذه الأيام، فكما ترى بعض الناس يقولون:"ما لنا وللصحابة، وما لنا وللخلاف حول حديث صحيح وحديث ضعيف وحديث موضوع، ما لنا ولهذه الأمور؛ تعالوا لنتفق في السياسة ونتفق في الاقتصاد ونتفق في الوحدة الوطنية ونتفق في مصلحة الوطن"، أما أن يسب هذا الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ألا يحترم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يحترم الصحابة ولا يحترم الأولياء والعلماء فهذه مسألة شخصية بينك وبينه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت