إذًا الصفة الأولى من صفات الرب هي العلم، قبل وجود الشيء وبعد وجوده، وهذه صفة شاملة محيطة للأشياء بظواهرها وبواطنها. لا يغيب عن ربنا -سبحانه وتعالى- شيء مهما استتر، ولذلك من عبارات بعض الصالحين:"يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء"، وقالوا:"خرير الدماء في الدودة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء"؛ فربنا يعلم كل شيء.
هل نازع ناس في هذه الصفة؟
الجواب: نعم، ومعبد الجُهَنيّ نازع في صفة العلم قبل وجود الشيء هل يعلمه أم لا يعلمه.
الصفة الثانية الكتابة:
أن الله -سبحانه وتعالى- علم ثم بعد ذلك كتب الشيء، فجاءت الأحاديث التي تبين أن ربنا -جل في علاه- قد كتب ما هو كائن، وخلق القلم. وفي بعض الأحاديث الصحيحة أن أول ما خَلَق اللهُ القلم. وهناك أحاديث كما هو حديث الأشعريين -أهل اليمن- قال: (كان اللهُ ولم يكن شيٌء غيرُهُ، وكان عرشُهُ على الماءِ) [1] ، ففهم منه بعض أهل العلم ومنهم ابن تيمية -عليه رحمة الله- أن أول ما خلق الله العرش، على خلاف، ولا يهمنا هذا، وليس هو الباب الذي نتحدث عنه.
فإذًا كتب الله، فلما علم -سبحانه وتعالى- كتب، وهو علمه أزلي ليس بحادث؛ يعني لم يكن ربنا -سبحانه وتعالى- يغيب عنه شيء ثم حدث بعد ذلك العلم، فعلمه -سبحانه وتعالى- أزلي وهي صفة من صفات الله -عزَّ وجلَّ-. والكلام في صفات الرب كالكلام في الذات، وذات الله -عزَّ وجلَّ- هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، ولذلك يُقال الأزلي.
إذًا ربنا -سبحانه وتعالى- علم فكتب، والعلم لا أوَّل له؛ لأن الذات لا أوَّلية لها. لكن الكتابة لها أولية، (أولُ ما خلق اللهُ القلَمَ فقال اكتُبْ قال وما أكتُبُ يا ربِّ. قال اكتُبْ القدَرَ قال فجرى القَلَمُ في تلْكَ الساعَةِ بِما كانَ و بما هو كائِنٌ إلى الأبَدِ) [2] ؛ قبل أن يحدث الخلق كتب الله كتابه في اللوح المحفوظ.
(1) صحيح البخاري: (3191) .
(2) صححهُ الألباني في تخريج كتاب السنة: (104) .