فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 274

واللوح المحفوظ -كما في الحديث- من درة مُلألئة هي في السماء السابعة، كتب الله -عزَّ وجلَّ- فيها بالقلم. والقلم خَلْق مِن خلق الله -سبحانه وتعالى-، (قال له: اكتب فكتب القلم ما هو كائن إلى يوم القيامة) [1] قبل أن يخلق أي شيء بخمسين ألف سنة.

طبعًا هناك كتابات أخرى كقوله -عزَّ وجلَّ-: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} ، وكقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات: فيكتب رزقه وأجله وعمله ثم يكتب شقي أو سعيد) [2] ، وعن عمره وهكذا إلى آخره، فهذه كتابة أخرى لا نتحدث عنها، وإن كانت كتابة قدرية موجودة. وهذه خلاف الكتابة الشرعية كقوله -عزَّ وجلَّ-: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} هذه كتابة شرعية، أما هذه التي نتحدث عنها فهي كتابة قدرية.

الكتابة القدرية لا تتخلَّف، الكتابة الشرعية هي محطُّ الثواب والعقاب، الحسنة والسيئة، يعني ممكن للمرء أن يصوم وممكن ألا يصوم. لكن حين يكتب الرب لا يمكن للإنسان إلا أن يفعل ما كتبه.

إذًا أولًا علم فكتب، ثم بعد ذلك بعد أن علم فكتب ثم -سبحانه وتعالى- خَلَق، وهي شاملة لوجود صفة المشيئة شاء ولكن لا يقع الفعل إلا بمشيئة، فللتفصيل نقول: فبعد أن كتب شاء؛ شاء يعني أراد. والمشيئة والإرادة بينهما عند بعض أهل العلم خلاف لا يضر، ولكن في حق الله -عزَّ وجلَّ- المشيئة والإرادة صفتان من صفات الرب -عزَّ وجلَّ-. كقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، فأثبت الرب -عزَّ وجلَّ- لنفسه المشيئة.

لا تخلُّف بين المشيئة وبين الفعل -أي وبين الخلق-؛ يعني عندما يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، إذًا فليس هناك فاصل بين الإرادة أو المشيئة وبين الخلق، فليست المشيئة مفصولة وبعيدة عن الإيجاد، إنما إذا شاء خلق. وهذه قضية مهمة وإذا فهمتموها ستفهمون أين ضلال المعتزلة وأين ضلال الأشاعرة بعد ذلك.

إذًا هذه أربع مراتب في موضوع القضاء والقدر: علم، كتب، شاء أو أراد، ثم خلق.

(1) الرواية التي جاءت فيها لفظة (يوم القيامة) من حديث أبي هريرة قال الألباني في الحكم على سندها: (باطل) .

(2) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (4708) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت