ولا يمكن للكافر أن يدخل الجنة، الله حرَّم أن يدخل الكافر الجنة. لكن يُمكن أن يدخل الجنة أناس يخلقهم الله -عزَّ وجلَّ- لها، فإن الله -عزَّ وجلَّ- كما في الصحيح يخلق خلقًا جديدًا، انظر إلى كبر الجنة وكم يُعطى لأهلها ومع ذلك يبقى فيها متسع لأقوام يخلقهم الله ويضعهم في الجنة، يخلقهم للحظتهم ويُدخلهم الجنة، هذا من رحمة الله.
ولذلك الحديث عن رحمة الله -عزَّ وجلَّ- حديث عظيم، الله -عزَّ وجلَّ- رحيم.
الكافر لا يدخل الجنة أبدًا، ويدخل النار، طيب غير الكافر؟ العاصي الذي غلبت شِقْوَته في هذه الدنيا على حسناته مع بقاء اسم الإسلام عليه، أين هذا في المعاصي التي يقوم بها؟ إما أن يغفرها الله، يعني واحد عصى، كذب، سرق، ترك أمرًا من أوامر الله، ماذا يفعل الرب؟ إما أن يغفره له، هل يجب على الله أن يعذبه على هذا الذنب؟ يعني هل الله مجبور أن يُدخله جهنم بهذا الفعل؟ لا، إما أن يغفره له وإما أن يُسقط عنه هذا الذنب في الدنيا، فـ (ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ) [1] ، وإما بنزعات الموت تذهب هذه السيئات، وإما بضغطة القبر، وإما بأرض المحشر.
وإما أن يكون يوم القيامة موكولًا إلى رحمة الله، حتى لو بقيت هذه السيئات بعد الميزان وبعد العذاب أن يقول له الله -عزَّ وجلَّ-: قد غفرت لك، كما في حديث الرجل الذي يأتي إليه فيُسبِل الله عليه كَنَفَه ويُحدِّثه ويذكر له من النعيم ويُعدِّد عليه سيئاته حتى يظن الرجل أنه قد هلك، يقول الله -عزَّ وجلَّ-: (أما الآن فأنا أستر عليك) ، وهؤلاء من غير المجاهرين، فـ (كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ) [2] الذين يجهرون بالمعصية. يقول له: (سترتُها في الدنيا، وأغفرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةُ حسناتِه) [3] . هذا الإله العظيم، سبحان الله، لك الحمد والمنة يا رب، فإذًا هذا واحد استحق النار ومع ذلك عفا عنه حتى يوم القيامة.
فهو موكول إلى رحمة الله إن شاء غفر له، أو إن شاء عذبه، هو مسلم يستحق الجنة بإسلامه وإذا معه معصية فلا بد أن يُعذَّب بمقدار هذه المعصية إن شاء الرب. طبعًا لا يعذبه أكثر مما يستحق فهذا ليس من عدله، ولكنه قادرٌ أن
(1) صحيح البخاري: (5641) .
(2) صحيح البخاري: (6090) .
(3) صحيح البخاري: (4685) ، صحيح مسلم: (2768) .