فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 274

يُعذِّبه فوق ما يستحق، ولكنه برحمته لا يُعذِّب أكثر من المستحق. بل من رحمة الله أن يكون العذاب دائمًا أدنى مما يستحق بالنسبة للمسلم، لكنه إن شاء عذَّبه بمقدار معصيته فيدخل النار وبعد ذلك يدخل إلى الجنة.

هم قالوا: لا، إذا وعد الله -عزَّ وجلَّ- على عمل صالح أجرًا فلا يستطيع الرب إلا أن يُعطيه هذا الأجر لا زائدًا ولا ناقصًا. وإذا عصا المرء معصية يجب على الله -ولا يقدر أن يفعل غيره- أن يُدخله النار بمقدار معصيته. فقالوا بإيجاب وقوع وتحقيق الوعد الإلهي على الطاعة، والوعيد على المعصية، فهذا هو الركن الرابع.

طبعًا القول بالمنزلة بين المنزلتين جرَّتهم إلى القول بالوعد والوعيد. يعني الله قال سنُدخله في النار، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا، ثمَّ لم يتُبْ منها، حُرِمَها في الآخِرَةِ) [1] ، يعني لن يدخل الجنة حسب ظاهر الحديث، فماذا يُفعل به؟ وفي الدنيا ماذا تُسمَّون صاحب المعصية؟

قالوا: في الدنيا هذا لا نسميه مسلمًا ولا كافرًا، هذا نسميه: فاسقٌ، طيب هل فاسق يعني مسلم؟ أهل السنة يُسمَّون صاحب الكبائر (فاسقًا مِليًَّا) ؛ يعني فاسق من أهل القِبلة. هم قالوا: لا، هذا فاسق لا كافر ولا مسلم، هذا في الدنيا. طيب أين هو في يوم القيامة؟ قالوا: هذا لورود الأحاديث التي توجب على الله عذابه بسبب معاصيه يدخل النار، هل يخرج منها؟ لا. فقالوا بمنزلة بين المنزلتين في الدنيا، وهذه المسألة تسمى مسألة الأسماء، وأما في الأحكام أي في الآخرة فأين مستقره؟ إلى النار، وهي التي دعاهم إليها القول بإيجاب تحقيق الوعد والوعيد.

إذًا قلنا: التوحيد، العدل، منزلة بين منزلتين، الوعد والوعيد.

وبقيت الخامسة وهي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

عندهم أن الإنسان بمجرد أن يعصي، فلا يجوز لمن عصى أن يحكم المسلمين، إذًا يجب على الأمة أن تخرج على كل العصاة من الحكام، وهذا هو عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالنهي عن المنكر يعني عندهم هو وجوب الخروج على الحاكم الفاسق، وحتى من خالفهم يُسمى عاصيًا عندهم.

فهذه هي الأركان الخمسة للمعتزلة، ولا يكون الرجل معتزليًا إلا بإيمانه بهذه المبادئ الخمسة.

طبعًا القول بالمنزلة بين المنزلتين، أهل السنة لا يقولون به، يقولون: الإنسان في الدنيا فاسق لكنه مسلم، ويوم القيامة هو إلى مشيئة الله كما تحدثنا. وكذلك في الوعد والوعيد، قال الجبرية بقول باطل، وهذا منتشر في بعض كتب

(1) صحيح البخاري: (5575) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت