طيب حتى لو جاء متواترًا، قال عمرو بن عُبيد خذوها مني صريحة:"إذا جاءني حديث من طريق ابن جريج عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، سأقول: إذا سمعته من ابن جريج، سأقول له: أخطأت في السمع، فإذا سمعته من الزهري مباشرة أقول: أخطأت السمع، فإذا سمعته من أبي سلمة أقول له: أخطأت السمع، فإن سمعته من أبي هريرة سأقول: أخطأت السمع، فإن سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأقولن: لا آخذه منك، فإن سمعته من الله مباشرة قال: ليس على هذا أخذتَ العهد والميثاق مني!"لهذه الدرجة! يعني أريحوا أنفسكم ما في عقولنا هو الحق.
هذا المنهج، ولا أريد أن أطيل فقد تبيَّن لكم عُمد المنهج وهو تقديم العقل على النقل، النقل جعلوه ظنيًا في دلالته، وقسَّموه إلى قسمين في طريقة ثبوته: متواتر وآحاد. ثالثًا: سبوا الصحابة بعدم قبولهم، هذا كله بالنسبة لقبول الأثر إذا خالفهم، وبعد ذلك قالوا: حتى لو ثبت لن نقبله فالمقدَّم هو ما قلناه.
هذا المنهج موجود هذه الأيام أم غير موجود؟ هؤلاء يملؤون السهل والواد، وهذا الذي يهمنا.
أين فراخ المعتزلة اليوم؟ أين ما ترمي يدك يخرج لك أصلع!
طبعًا الطريقة هي نبذ السنة، الطريقة هي نبذ الكتاب، الطريقة هي تحكيم الأمزجة. ومن أجل ذلك أول ردّ نردُّه على هؤلاء نقول: أنتم تقولون أن العقل يُقدَّم على النقل، نقول لكم كلمة: أعطونا مسألة واحدة اتفقتم عليها أنتم، ألستم تقولون:"دلالة العقل على المراد دلالة يقينية ولا يختلف فيه العقلاء"، أعطونا مسألة واحدة اتفقتم عليها!
لا يوجد ثمة مسألة إلا اختلفتم فيها، حتى ما ذكرناه لكم من تفسير الوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والقول بالتوحيد هذه اختلف فيها المعتزلة -في أفرادها وفي تفسيرها- اختلافًا عظيمًا جدًا.
فما هو العقل المقدَّم؟ قالوا: من العقل المقدَّم خمسة أكبر من اثنين! وهل جاء حديث يقول لكم إن خمسة أصغر من اثنين؟!
نحن نتحدث عن أمرين: