فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 274

الأمر الأول: ما هو من عالم الغيب، فمن الذي أنبأكم أن عالم الغيب مفروض مِن قِبل عقولكم؟ هذا من باب باطل سماه علماؤنا (باب قياس الغائب على الشاهد) ؛ عالم الغيب عالم له سُنَّته، له ميزانه، له حكمه، لا يلتقي مع عالم الشهادة في شيء.

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أُسري به رأى موسى -عليه السلام- وهو قائم على الكثيب الأحمر يصلي في قبره، تصور! أين رأى موسى؟ قائمًا يصلي في قبره، ثم أمَّ به في بيت المقدس، ثم رآه في السماء عندما عُرِج به. كيف؟!

نحن نؤمن -سوى من شذَّ من المعتزلة وابن حزم أيضًا أخطأ فيها-، نقول: إن عذاب القبر بالروح والبدن، ابن حزم قال: لا، نحن نرى القبر وفيه البدن عظام ومكاحل فكيف هذا يُعذَّب؟ هذا باطل. فهل يُنعَّم البدن في القبر؟ نعم، يُنعَّم، وهل يُعذب؟ نعم، يُعذَّب. لكن أنت لا تراه ولا تدري كيف، هذا عالم الغيب. ما هو عالم البرزخ؟ قالوا يُفتح له طاقة إلى الجنة، المؤمن في قبره أين؟ هذا عالم الغيب.

ولذلك لا يجوز أن تقيس غائبًا على حاضر، وأعظم الغيب هو الله؛ كيف تقيسه على عقلك؟!

لكن هناك قياس واحد صحيح وهو قياس الأَوْلى؛ يعني إذا كان المخلوق قويًا فمن باب أولى الذي خلقه قوي، إذا كان المخلوق يرى فمن باب أولى أن الذي خلقه عنده قدرة على الإبصار، هذا يُسمى قياس الأولى. أما قياس الغائب على الشاهد فهذا باطل.

ولذلك كما قال ابن الشيخ الحزَّاميين صاحب كتاب اسمه (الوصية) ، وكان رجلًا معتزليًا متكلمًا فقال:"وإن زعم المعتزلة والمتكلمون أنهم فروا من التشبيه لكن أساس اعتقادهم في الله هو التشبيه"، كيف؟ هم أولًا شبهوا الله، فلما خافوا التشبيه نقضوا الصفة. يعني عندما نحن نقول:"إن الله سميع بصير"، القضية واضحة عندنا؛ الله سميع بصير وبصره لا يشبه بصر المخلوقين وسمعه لا يشبه سمع المخلوقين، القضية محلولة. لكن هم لما حصل التشبيه ولم يتصوروا إلا سميعًا يُشابه المخلوقين؛ ذهبوا ونفوا الصفة، فما هو الأساس؟ التشبيه؛ فقاسوا الغائب على الشاهد، وهذا باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت