فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 274

3.وإما صارف عقلي. هذا الصارف العقلي ما هو ضابطه؟ كل واحد حسب ما يحلو له، ولذلك فتحوا الباب للتلعُّب بالقرآن وتفسيره كما يشاؤون.

وأتوا إلى ما يتعلق بالإيمان، وأصل باب الفتنة هو الابتلاء بقضايا الغيب.

انظروا حتى تروا الأمر ببصيرة: قوم لوط هل فتنتهم متعلقة بتوحيد الرب وعدم توحيده، أم متعلقة بشهوة تتعلق بتشريع؟ ما هي فتنة قوم لوط؟ متعلقة بالتشريع؛ يعني الله -عزَّ وجلَّ- أمرهم ألا يأتوا الذُّكران من العالمين، ليس هناك نقاش مع قوم لوط في قضية الإلهية ولا في قضية صدق المُرسَل.

إذًا كما ترون أن فتنة قوم كاملين تعلقت بتشريع واحد، وهذه فتنة لاتباع الرسول. كما أن قومًا آخرين فُتنوا بالمكيال، وهم قوم شعيب، قال لهم: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} فإذًا هي فتنة متعلقة بالتشريع.

انظر إلى هذا الأمر القرآني وانظر إلى شيخ الآن يقول:"علينا من أجل أن نقبل إيمان الناس لدخولهم في الشريعة ألا نفتنهم بالتشريع الذي يخالف أهواءهم"، رأيتم الفرق؟!

يعني يأتي شيخ يقول: كيف لكم أن تُقدِّموا الإسلام إلى بريطانيا، والنبي يقول - صلى الله عليه وسلم: (ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة) [1] ، فأحسن نترك الحديث ويدخلوا في الإسلام! والأصل أن الفتنة تكون بالإلهيَّات بما يتعلق بالرب وبما يتعلَّق بالرسول، حتى بعض الناس ما أسلموا لأنهم متضايقون من النبي، يعني الآن أبو جهل لماذا لم يُسلم؟ حقدًا على هذا الشخص، نحن نريد نبيًّا له عِزوَتُه {رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} .

ويمكن أن تقع الفتنة بشيء آخر، يعني أنا موافق لكل شيء، كما وقع مع الأعشى الشاعر، هذا رجل أحبَّ الإسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة فذهب مسلمًا، فمرَّ على قريش، قريش فكَّرت قالت: إذا أسلم هذا الرجل بشعره يفتن الناس، فثبِّطوه عن الذهاب إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فجاؤوا إليه ليثبطوه، وهو كان يحب الخمر كثيرًا ويعشقها، فقالوا له: محمد - صلى الله عليه وسلم - يسوِّي بينك وبين النساء، قال: إنما هي أمي وأختي. انظروا! ما دخلوا في باب الإلهية، ولا قالوا له: كيف تتَّبع واحدًا يتيمًا؟ لأنه انتهت قصة يتيم وصار زعيمًا، حتى قال أبو سفيان: لقد صار ملك ابن أخيك

(1) صحيح البخاري: (4425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت