عظيمًا، لكن دخلوا إليه في التشريع، قالوا: يُسوِّي بينك وبين العبيد، قال: لا يهمُّني، قالوا: لكن هذا يمنعك من الخمر، قال: أما هذه فلا، فبقي يسكر ورجع عن الذهاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجع في الطريق دبَّت الناقة على بطنه، فمات وهو مشرك.
فما الذي منعه من الدخول؟ فتنة باب من أبواب التشريع.
فالآن هؤلاء لا يُحبُّون هذا الشَّرع فيقول لك: نُؤوِّله، تعال إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة) ونقول: هذا قاله في ظرف، بالرغم من أن"ما"في الحديث نافية، و"قوم"نكرة يعني أفضل دلالةً على العموم، قالوا: هذه قالها - صلى الله عليه وسلم - للفُرس فقط.
فهذا لم يعجبهم لأنه خالف العقل، قالوا: والدليل أنه ممكن أن يُفلح من تولتهم امرأة؛ بريطانيا أفلحت عندما تولتهم تاتشر، والهند أفلحت عندما تولتهم أنديرا غاندي وهي امرأة!
طبعًا لا أن نريد نناقش ما هو الفلاح، هذه قضية أخرى. ولكن نحن نرى أن هؤلاء يردُّون على النص بالواقعة! فهي وقعت كثيرًا وممكن تقع عشرات المرات أيضًا، وفي تاريخنا وقع ذلك -مثل حكم شجرة الدر-، والملكة أروى في الدولة الصُّليحية في اليمن التي ذكرتها لكم.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قوله حق، النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عن الخمر: (إنَّها ليسَتْ بدواءٍ، و لكنَّها داءٌ) [1] ، لكن أهل الطب يُقرِّرون أن بعض الأمراض يمكن أن يُستشفى فيها بالخمر، كيف؟ أنت بعد ذلك إما أن تُسلِّم وتستريح، وإما أن تبحث وأنت مُسلِّم -وهذا الأَوْلى-، وهذا باب واسع.
انظروا إلى تفسير النص، هؤلاء صاروا مشايخ معمَّمين، قالوا: أهل أوروبا وأهل إفريقيا يحبون الغناء، فلما تأتي تقول له: أسلم والإسلام يحرِّم عليك الغناء لن يُسلم، فقل له: إن الغناء حلال، وابن حزم أحلَّه!
هل ابن حزم أحلَّه لأنه خائف ألَّا تُسلم أفريقيا؟ هل سبب قول ابن حزم أن الغناء حلال بسبب ضعفه وهزيمته وهزيمة دينه في نفسه أمام أقوام يترفَّعون عن قبول التشريع؟؟
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (2436) .