فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 274

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يُقتل مسلم بكافر) [1] ، وهو حديث في البخاري ومسلم من حديث علي -رضي الله عنه-، فقالوا: كيف هذا؟ الإسلام لا يؤمن بالسواسية والمذهب الإنساني؟ وكيف الإسلام يفرق بين الناس؟ قالوا: هذا حديث رده بعض أهل العلم، وهو مناقض لظاهر القرآن في الآية القرآنية: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ! فصار دورهم إبطال النصوص مقابل العقول.

المعتزلة ليسوا منهزمين من الكفار، لكن فراخ المعتزلة صاروا يُبطلون الشريعة مقابل أهواء؛ مثل الذي أفتى قبل مدة في قضية مرسيل خليفة الذي غنى قصيدة لمحمود درويش فيها مقاطع جعلها من سورة يوسف صاغها فغناها، فخرج هذا الرجل وقال: نحن المسلمون ما عندنا عقدة نفسية من الغناء، وقدَّم مقدمة طويلة أخذت تقريبًا ثلث المقالة، وقال:"لما ذهبت إلى بيروت لحضور المؤتمر القومي الإسلامي سألتُ ابنتي: ماذا أحضر لكِ من بيروت؟ قالت: أحضر لي أشرطة مرسيل خليفة، يقول: وأنا ذهبت ولا أعرف من مرسيل خليفة فذهبت واشتريت الأشرطة، ثم لما رجعت اجتمعت أنا والعائلة ووضعت الشريط فوجدت صوته بالفعل جيدًا والأغاني وطنية، والآن ندخل في البحث. كان هذا مقدمةً لجواز إمكانية أن يُغنى القرآن!! أنت تتكلم عن مزاج بنتك، ما دخل مزاجها وأنت تتكلم عن الشرع؟! لكن هكذا تكون المقدمات."

كما ذكر الغزالي في كتاب (السنة النبوية بين أهل الفقه والحديث) ، يقول:"كان هناك طالب كنت أشرف عليه في الدكتوراة وكنت واضعًا أغنية لأم كلثوم -وكلهم يحبونها! -، فدخل عليَّ فوجدتُ في نفسه الكراهة". طبعًا هو كان يشرف على رسائل الدكتوراة والماجستير في مكة حيث كان يدرس في جامعة علوم القرآن. قال:"فوجدت في نفسه الكراهة، فقلت له: دعك من الفقه البدوي!".

الإمام أحمد لما حرَّم الغناء أو الشافعي حرَّم الغناء، هل لأنه بدوي؟! ثم من قال لك أن البدوي لا يفهم في الغناء؟! أهل البدو ما عندهم غناء؟ يعني ما يطربون؟ هم يطربون للصوت الجميل.

ونقول كما قال أبو حامد الغزالي:"من لم يُطربه خرير الأنهار وحفيف الأشجار فهو حمار"، فأي إنسان يَطرب، لكن القضية ليست متعلقة بهل طربت أم لم تطرب، بل هي متعلقة بهل هي حلال أم حرام؟

(1) صحيح البخاري: (6903) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت