فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 274

طبعًا هؤلاء توسَّع عندهم الباب بأن تلعَّبوا بالقرآن، كانت الثمار عظيمة جدًا، ثمار فاسدة. مثل محمد عبده لما أتى إلى قوله -عزَّ وجلَّ-: {طَيْرًا أَبَابِيلَ} ، قال: إنما هي الجراثيم، من أجل أن توافق العقول. لا يتصور أن الله -عزَّ وجلَّ- يخلق طيرًا أبابيل يرسلها عليهم.

هؤلاء يأخذون السنة التي توافقهم، ويردُّون منها، إما تحت: حديث آحاد، وإما تحت باب: حديث اختلف فيه العلماء، أو تحت باب: هذا قول المتنطِّعين، أو تحت باب: إن العلماء قد اجتهدوا لزمانهم ونحن علينا أن نجتهد لزماننا كما قاله الزنديق، وطبعًا الزنادقة كثر، يملؤون السهل والوادي، والآن دخلت الزندقة على المشايخ، التحالف صار ما بين المفكِّر الذي لا يتقيد بالشرع وبين الفقيه، وقد ذكر هذا التحالف محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (الجهاد كيف نفهمه وكيف نمارسه) ، قال في بداية الكتاب:"أنا شكا لي جودت سعيد قال: أنا مقتنع أنه ليس هناك جهاد هجومي -جهاد الطلب غير موجود- ولكني أعجز عن بيان أدلة هذا القول من كلام الفقهاء!".

هو مقتنع، لم يقرأ المسألة ماذا يقول الله، هو فقط مقتنع، رأى في المنام أن جهاد الطلب لا وجود له! فأين فزع هذا المفكر الذي لا يعرف طريقة الفقهاء ولا يعرف كيف يقرأ الكتب الفقهية؟ فزع إلى الفقيه، والفقيه ضبطها له!! الحديث هذا العلماء تكلموا فيه، هذا فيه رجل ضعيف إلخ، وبعد ذلك أدخل في الخلاط؛ يخرج في النهاية خلقًا مشوَّهًا، الرأس مكان الرجل، والحذاء في الرأس، والطربوش والعمامة في الرجل، وهكذا. فهذا نقل من ابن حجر، وهذا من ابن حزم، وهذا من ابن تيمية، -مع كرهه لابن تيمية؛ فكيف يأتي بكلامه؟! لا يهم-، وهكذا حتى تخرج المسألة.

فهناك زنديق لا يعرف يفكر، يحترم الدين ولا يريد أن يخرج من الدين، ولكنه غير مقتنع! هؤلاء مجموعة المفكرين هم أفسد خلق الله، هم أفسدوا الحركة الإسلامية. أنتم ترون الحركات الإسلامية من قادتها؟ إما مستشار قانوني، إما محامٍ، إما دكتور، إما فنان، وهكذا. فهؤلاء يخرجون يجلسون مع النصارى يقول لهم النصراني: يا شيخ، أليس الإسلام دين العدالة؟ يقولون: نعم الإسلام دين العدالة ودين المساواة -هم عندهم عبارات عامة-، فيقول لهم النصراني: فكيف لا يُقتل مسلم بكافر؟ فيقولون: انتظر قليلًا، يتصلون بالشيخ يقول: هذا قول ضعيف! وأبو حنيفة يقول: يُقتل المسلم بكافر. وبعد ذلك يصبح هذا القول هو المتبنَّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت