ولذلك هذه التُّخمة في البطن تصنع التُّخمة في العقل، أما المسلم العامل والصحابة لم تعقد بينهم جلسات المناظرة والحديث المطوَّل الذي لا قيمة له؛ هل الإرادة سابقة على الفعل؟ هل الاستطاعة تكون قبل الفعل أم مع الفعل؟ أنت حتى تُفهمها للإنسان العادي تحتاج إلى دروس متعدِّدة وأيام وهو ينشغل بها، في النتيجة ما هي ثمرتها؟ ثمرتها الوصول إلى تلك العبارات الرائعة التي قال بها القرآن: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} انتهى، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ، {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، عبارات جامعة عميقة واضحة المعالم لا لبس فيها ولا غموض. فهذه القضايا الكلامية حقيقة أفسدت الأمة.
وتصوَّروا؛ ذكر الرواة والإخباريون أنه كانت تُعقد مجالس المناظرة في المآتم، وحتى أفتى بعض الحنفية في خراسان بجواز الإفطار في رمضان من أجل التَّقوي على مناظرة الخصم في هذه المسائل!
من الذي أحدثها؟ أنتم رأيتم أن معبد بن عبد الله بن عليم الجهني أول من أتى بالقدر، من شيخه؟ سوسن النصراني. من الذي أحدث السبئية والقول بالإمامة والعصمة؟ رجل يهودي. فهذه أفكار ليست من أهل الإسلام، الإنسان المسلم الصحابي هو الإنسان العامل.
تصوروا ماذا أحدثت قضايا القدر؟ عندما قالوا:"إن الكون مكوَّن من شيئين"وهذا حق، قالوا: مكوَّن من جواهر وأعراض. طبعًا هل هم أخذوا الذرة وأخذوا الشيء وذهبوا به إلى المختبر وحلَّلوه حتى اكتشفوا من ماذا تتكون الأشياء؟
لا، جلسوا هكذا وتأملوا من ماذا يتكون المعدن، من ماذا يتكون الهواء، من ماذا يتكون التراب، ويتأملون. لكن هل أنشؤوا معامل لتحليل هذا؟ لا.
تصور أنهم قالوا بنظرية (الذَّرة) أو التي كانوا يسمونها قديمًا بنظرية (الجوهر والعرض) ؛ الجوهر هو الشيء الحامل، العَرَض هو المحمول. العَرَض مثل: اللون أو الطعم أو الطول أو العَرْض، هي الصفات. أما الجوهر فهو: أصل الشيء الذي يحمل هذه الأعراض. قالوا: إن كل الأشياء مكوَّنة من جواهر وأعراض، وهذا صحيح وثبت أن كل شيء يتكوَّن من الذرات، لكن بعد ذلك بالتأمل وليس بالاختبار، قالوا: إن الجواهر هي أصغر شيء ولا يُمكن أن يصغُر الجوهر الواحد وأن ينقسم. وهذا غير صحيح فقد ثبت أن الذرة قد انشطرت، قذفوا النواة وخرجوا بهذه