فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 274

الطاقة الكبيرة التي يستخدمونها لأمور سلمية كتصنيع الكهرباء وغير ذلك، وأمور من أجل الحروب وما يُسمى بالقنبلة النووية.

ثم قالوا: إن النواة أو الذرة أو الجوهر متشابه في كل شيء، كيف؟ قالوا: ذرة الأكسجين هي عينها ذرة الحديد وهي عينها ذرة الذهب! فقالوا: إن الذرات متشابهة في كل شيء، والجوهر شيء واحد. وهذا أدى بهم للقول بأنه لا يوجد شيء قبيح وشيء حسن وأن الأشياء لا تحمل في ذاتها حسنًا ولا قبحًا، حتى يهربوا -كما يقولون- من المذهب الطبيعي، فهربوا إلى شيء باطل.

ما الفرق بين البول وبين الماء؟ لا يوجد ثمة فرق في الذات وإنما الفرق في الصفات. ولذلك قال الغزالي في (المستصفى) :"هي أمارات وليست حقائق". وهذا باطل، هل ذرة الأكسجين مثل ذرة الذهب؟ بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك مما يُقال له الكيمياء قديمًا (البحث عن الذهب) ، ولذلك قيل: من انشغل بالكيمياء أفلس، ضيع أمواله دون أن يصل إلى ذهب ولا لشيء.

طيب كيف تُفرِّق بين الذهب والفضة؟ قالوا: للعلاقة بين الجواهر لا لذات الجواهر، فإن العلاقة بين الجواهر ليست علاقة تفاعل ولكن علاقة تجاور؛ فالذرات بين الذهب قد تكون متباعدة أكثر من الذرات التي تكون في النحاس فقط. إذًا كيف يكون هناك فيل ويكون هناك قرد؟ قالوا لكثرة الذرات وإن كانت الذرات واحدة. وكل هذا ثبت بطلانه، وكل هذا الذي قالوه حديث عن أمور قدريَّة كان ينبغي أن يتعاملوا معها وأن يكتشفوها: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} .

فإذًا أيها الإخوة التعمُّق في العقليات لا يُوصل إلى خير، الصحابة عباراتهم قليلة لكنها مُفعمة بالحكمة وكلها فيما يكون فيه العمل؛ كيف نُطبِّق أمر الله؟ فهنا كانت الفاعلية في العمل، القليل في الكلام، والعقل منشغل في تطبيق الأمر الإلهي، فصار الإبداع في تطبيق الأمر الإلهي: أبدعوا في تسيير الدولة، انظروا إلى ما أحدث عمر -رضي الله عنه- في الدواوين وتنظيم الدولة والجنود والعطاءات، كيف انشغلوا بصناعة الجيش، نحن عندنا جهاد فكيف نتقن هذا الأمر الإلهي بحيث يصل إلى المقصد بتحقيق العزة؛ لأن الجهاد ليس عملًا لا مقصد له لكن هو عمل لتحقيق النصر فكيف نحقق النصر. هذا القرآن أمرنا الله بحفظه الآن مشتت، صار خلاف كيف نحفظه. فصار ما يُقال له الإبداع من أجل تحقيق الأمر الإلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت