فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 274

قالوا: إذًا ننفي حدوث الإرادة والأفعال التي لها تعلُّق بالإرادة، هؤلاء الكلابية نفوا الصفات الاختيارية الإرادية، أما الصفات التي هي صفات الذات التي لا تعلق لها بالإرادة فأثبتوها كالسمع والبصر والقدرة والحياة، واضطروا إلى قولهم بالكلام مع أن الكلام صفة لها تعلق بالإرادة -إن شاء تكلم وإن شاء لم يتكلم- حتى لا يقعوا في ما وقعت فيه المعتزلة، ولتصريح السلف بتكفير القائلين بخلق القرآن. لكنهم لما جاؤوا إلى تفسير القرآن فسَّروه تفسيرًا باطلا، فقالوا: القرآن كلام الله. وانتبهوا، لعبة الشعارات والألفاظ إلى يومنا هذا موجودة، يعني واحد يقول لك:"الإيمان قول وعمل"، لكن إذا حاققته وبحثت في معنى قوله وجدته يفسر هذا القول الأثري الحديثي السلفي بمعنى باطل، كما الآن يقولون:"القرآن كلام الله"، لكن على معنى باطل.

القرآن ما هو؟ الله تكلم به بعد أن لم يكن هذا القرآن موجودًا، يعني متى تكلَّم الله به؟ {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} متى حدث الكلام؟ لما جاء موسى للميقات. قالوا: لا،"القرآن معنى نفسي قديم قائم بالذات"، إذن هو المعنى النفسي، أما هل تكلم الله بحرف وصوت؟ قالوا: لا. هروبًا من حلول الإرادة الحادثة في أفعال الرب -عز وجل- في ذاته، هروبًا من القول في الصفات الاختيارية: إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، ولكنها صفة من صفاته -عز وجل- لها تعلق بالإرادة.

هذه المعتقدات الموجودة طبعًا لم تنتشر في العالم الاسلامي وبقيت في مشرق العالم الإسلامي في خراسان، وبقي الصراع بين الكلابية وبين الكرامية، فاتهم الكلابيةُ الكراميةَ بأنهم يقولون بالتجسيم؛ لكن أين الكتب؟ غير موجودة، فلا ندري.

هناك رجل ورث المعتزلة، رجل كان إذا كتب؛ كتب عشرات الصفحات في ليلة واحدة، ولكنه حين المناظرة يضعف، هذا الرجل اسمه أبو علي الجُّبَّائي وهو من أواخر المعتزلة، وهو من معتزلة بغداد. بالرغم من أنه متأخر ولكنه ليس من معتزلة البصرة بل هو من معتزلة بغداد. كان هناك رجل مات والده صغيرًا، فأمه تزوجت أبا علي الجبائي، هذا الرجل اسمه علي، ثم بعد ذلك تلقب بأبي الحسن، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل اليمنيّ أبي موسى الأشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت