فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 274

والأشعريون من اليمن: (يقدُم عليكم غدًا أقوامٌ هم أرَقُّ قلوبًا للإسلامِ منكم) [1] ، وهم أهل علم وفهم، فأول ما وصلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في (البخاري) سألوه عن أول هذا الأمر، قالوا:"يا رسول الله، ما أول هذا الأمر؟"، ثم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الأشعريِّينَ إذا أرملوا في الغزوِ أو قلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينةِ جمعوا ما كانَ عندَهم في ثوبٍ واحدٍ ثمَّ اقتسموهُ بينَهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّويَّةِ فَهم منِّي وأنا منْهم) [2] ، مدحًا لهم لكرمهم.

أبو موسى الأشعري صحابي جليل، كان حسن الصوت بالقرآن وقال عنه - صلى الله عليه وسلم: (لقد أوتي مِزمارًا من مزامير آل داوود) [3] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري ومسلم: (ما أذِن اللهُ لشيءٍ، ما أذِنَ لنبيٍّ حسنِ الصوتِ، يتغنَّى بالقرآنِ، يجهرُ به) [4] ، هذا لفظ الصحيح، وفي (البخاري) لفظ آخر ولكن انتقده الإمام الدارقطني وصوَّبه الخطيب البغدادي، وهو لفظ: (ليس منَّا مَنْ لم يتغن بالقرآن) [5] ، وهذا لفظ غير صحيح بالرغم من أنه في (البخاري) ، والإمام الدارقطني في كتابه (الاستدراكات) انتقده وكذلك الخطيب، وأغلب أهل العلم أقروا أن أبا عاصم النبيل الذي رواه عن ابن جريج، وابن جريج رواه عن الزهري، والزهري رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن أبا عاصم النبيل وهو شيخ البخاري، لكن رواه عنه من طريق إسحاق بواسطة ووهم فيه، وأن الطبقة الأولى من الرواة عن الزهري كشعيب وعقيل وسفيان ومالك لم يرووه بهذا اللفظ، فقالوا أخطأ فيه أبو عاصم الذي يقال له النبيل؛ وسمي النَّبيل لنُبله، كان عظيمًا في الفقه عظيمًا في الحديث عظيمًا في اللغة عظيمًا في نفسه، فلُقِّب من قبل أهل العلم بالنبيل، وله كتاب مطبوع اسمه (الدِّيات) .

فأبو الحسن الأشعري ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري. ترَّبى في حجر أبي علي الجبائي وكان معتزليًا، وكان شديد المناظرة، إذا ناظر كان قويًا، ثم تراجع عن المعتزلة إلى أهل السنة، توفي هذا الإمام سنة 336 أو 331 اختلفوا وقالوا سنة 334 للهجرة.

لماذا تراجع من المعتزلة إلى قول أهل السنة؟

(1) صححهُ الألباني في السلسلة الصحيحة.

(2) صحيح البخاري: (2486) ، صحيح مسلم: (2500) .

(3) صححهُ الألباني في صحيح النسائي: (1020) .

(4) صحيح البخاري: (7482) ، صحيح مسلم: (792) .

(5) صحيح البخاري: (7527) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت