لما دخل وقال: أنا على مذهب أحمد، ما اطمئن إليه الحنابلة وطردوه، فألف كتًابا في ذلك سماه (الإبانة) ، في بدايته قال أنه على مذهب أحمد، ونصر فيه القول بالرؤية، ونصر القول باستواء الله على عرشه، نصر القول بالأسماء والصفات والقضاء والقدر على طريقة أهل الحديث. هذا أبو الحسن الأشعري.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المبتدعة: (لا يرجعونَ حتى يرتدَّ -السهم- على فُوقِهِ) [1] ، من فوقه يعني: مكان خروج السهم، فعادة الذي تشبَّع بالبدعة ما لم يخض في السنة ويقرأها القراءة المستوعبة؛ فإنه سيبقى عنده بعض الهِنَات، وهذا الرجل مع نصرته للسنة ومع مدح الأئمة له -صار عند الناس إمامًا لأهل السنة-؛ إلا أنه بقيت به بعض الهنات وسُمّيت طريقته بطريقة الأشاعرة.
والحق أن الأشعرية لا تنتسب لأبي الحسن الأشعري، إنما الإمام الذي نصر الأشعرية وبسط قوانينها وقواعدها هو أبو بكر الباقلاني، وهو من تلاميذ تلاميذه، هو الذي في كتبه نصر وقعَّد مذهب الأشاعرة، وإلا فأبو الحسن الأشعري ليس له كتب كثيرة في أبواب الاعتقاد، إلا كتابين فقط. وموجود له أكثر من 55 كتابًا هو ذكرها عن نفسه في كتاب آخر رآه المتقدمون -مثل أبو القاسم بن عساكر- اسمه (مقالات غير الإسلاميين) ، لكن الكتب التي بيَّنت عقيدته هي الكتب التالية: (رسالة إلى أهل الثغر) وهي مطبوعة، والكتاب الثاني (الإبانة) ، وبعض الأقوال التي نقلها تلاميذه.
والكلابية هناك جماعة من الأئمة الكبار الثقات على طريقتهم، فالإمام أبو بكر البيهقي إمام على طريقة الكلابية، وله كتابان من أمتع الكتب وأفضلها أحدهما خير من الآخر، الكتاب الأول اسمه (الأسماء والصفات) ، والكتاب الثاني اسمه (الاعتقاد) ، وهو خير من (الأسماء والصفات) لأن فيه هنات في قضية تأويل الصفات الاختيارية.
كذلك من الكلابية الإمام الحاكم أبو أحمد، نفرِّق بين الإمام أبي أحمد وأبي عبد الله، أبو عبد لله لم يكن كلابيًا وهو تلميذه، لماذا سمي بالحاكم؟ لأنه كان قاضيًا، ليس لمرتبة الحديث. يعني أعلى درجة في الحديث هي الحاكم، لكن أبو عبد الله الحاكم و أبو أحمد الحاكم سُميَّا بذلك لأنهما كانا من القُضاة.
الآن أبو الحسن الأشعري ما هو اعتقاده؟
(1) صححهُ الألباني في صحيح أبي داود: (4765) .