أصحابه يقولون: له قولان في قضية الأسماء والصفات، قول بالإثبات على طريقة أهل الأثر، وقول بالتأويل. لكن المتأخرين أخطؤوا فجعلوا لأبي الحسن قولين: التفويض والتأويل، وكلاهما باطل ليسا لأهل السنة.
ما هو التفويض باختصار؟
هو آخر قول ظهر للأسماء والصفات، مع أن بعض الفضلاء ينتسب إليه مثل الإمام النووي -عليه رحمة الله- كما في مقدمة كتابه (المجموع) ، يُرجِّح التفويض.
الإمام مالك لما دخل عليه الرجل قال: يا مالك ما الاستواء؟ قال:"الاستواء معلوم"؛ يعني معلوم المعنى، خاطبنا الله بكلام نعرف معناه، نعرف الاستواء وهو بمعنى العلو، فالاستواء معلوم."والكيف مجهول"، إذًا المجهول هو الكيف، لم ينفِ مالك وجود الكيف، لكن نفى العلم به، إذن ما دام مجهولًا نَكِلُه إلى الله، أما العلم بالمعنى فنعرفه، وأما الكيف نكل علمه إلى الله. أن نكل علمه إلى الله، هذا هو التفويض. ولكن التفويض عند المتأخرين يعني: تفويض الكيف والمعنى.
وقد حاول بعض الأشاعرة أن ينفي كتاب (الإبانة) لأبي الحسن الأشعري، لكن ابن عساكر في (التبيين) نسب هذا الكتاب له وبيَّن أصل قصته.
هذا القول في الأسماء والصفات، أما القول بالقدر؛ فقد تكلمنا عنه البارحة وهو القول بالكسب؛ وهو إثبات أن إرادة الإنسان غير مؤثرة.
ما هو الكسب؟
أكثر من خمسين تفسيرًا ذكرها ابن الوزير، إذا أردتم التفصيل فكتاب ابن الوزير (العواصم والقواصم) -الذي اختصره في كتاب صغير- ذكر ما معنى الكسب، وهو مطبوع في ثمانية مجلدات والتاسع فهرست [1] . إذًا قوله في القضاء والقدر أنه يُثبت العلم الأزلي لله، يُثبت الكتابة، ويُثبت إرادة الله -عز وجل-، ويُثبت الخلق. لكن هل يثبت
(1) كلمة (فهرست) التاء ليست زائدة، وإنما أصلية، يُقال:"الفهرست"التاء أصلية، والذي يكتبها"فهرس"ظانًا أن التاء زائدة مخطئ، إنما هي كلمة أعجمية عرَّبتها العرب. وكتاب (الفهرست) لابن النديم كتاب مشهور، وُلد في حدود 325، وألَّف هذا الكتاب.