فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 274

إرادة للإنسان؟ يثبت، ولكنها إرادة كعدمها، إرادة غير مؤثرة، فهذا قوله الكسب. لذلك هم جبرية في الواقع، وهم ينفون الصفات الاختيارية، ويُرجِعون كل الصفات الإلهية إلى سبع صفات يسمونها الصفات المعنوية، وهي: الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة.

يُثبتون لله الإرادة، طيب الإرادة حادثة؟ قالوا: لا، الإرادة تُقسم إلى قسمين: إرادة قديمة صفة أزلية، وإرادة تَنْجيزيَّة.

وأتوا بكلام لا يُعقل، فصلوا بين الإرادة والفعل. والإرادة لا بد أن تكون مقارنة للفعل إذا وُجدت القدرة التامة. ولكنهم يقولون: لا، هناك إرادة قديمة وهناك إرادة تنجيزية. إذًا ما الفرق بين الإرادة والعلم حينئذ؟ لا فرق ما دام أنها قديمة هي العلم، والحقيقة أن العلم والإرادة صفتان متغايرتان.

فهذا قول أبي حسن الأشعري بالنسبة للخلق والتكوين.

وأما قوله في القرآن؟ قال: القرآن كلام الله، لكن معنى قوله أنه المعنى النفسي القديم القائم بالذات، وقالوا: هذا القرآن الذي نقرؤه هذا تعبير عن كلام الله، والكلام:

إنَّ الكلام لفي الفؤاد وإنَّما ... جُعل اللسان على الفؤاد دليلا

فهذا الحرف القرآني مخلوق. واختلفوا كما قال ابراهيم البيجوري: هذا الحرف القرآن الذي نقرؤه هل هو مخلوق؟ قال بعضهم: مخلوق، وقال بعضهم: كلام جبريل، وبعضهم قال: كلام محمد، ثلاثة أقوال.

وهذا باطل فالقرآن الله تكلَّم به بصوته، كما في الحديث الذي في"صحيح البخاري": (يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت) [1] ، والذي عند البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) : (وإن الله عز وجل ينادي بصوت يمسعه من بعد كما يسمعه من قرب) [2] ، فالله له صوت، ويوم القيامة لما يُنادي الرب يسمعه الناس بصوت، يسمعه من بعُد كما يسمعه من قَرُب، قال البخاري -رحمه الله- تعليقًا على

(1) صحيح البخاري: (4741) .

(2) رواه البخاري في كتابه:"خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل" (ص-92) ، وصححهُ الألباني في في تخريج كتاب السنة: (514) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت