أبو بكر بن العربي الشهير صاحب كتاب (أحكام القرآن) ، وله (عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي) ، وله كتاب اسمه (العواصم من القواصم) ، وكتاب (العواصم من القواصم) المُشتهِر هو تحقيق ما شجر بين الصحابة، وإلا فكتابه أكبر وطُبع في الجزائر ومفقود للأسف، إذا استطاع أحدكم أن يبحث عنه في مكتبات الجزائر، فهو كتاب جيد فيه منافع فاتتنا. ولكن الشيخ محب الدين الخطيب أخذ ما شجر بين الصحابة ردًا على الشيعة، فأخذ الجزء وطبعه فانتشر المختصر وضاع الأصل.
وهذا كثيرًا ما يقع أن المختصر يبقى ويضيع الأصل، مثلًا (مختصر سيرة ابن هشام) مختصر سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي لابن إسحاق؛ محمد بن إسحاق بن يسار اليمني، فضاع الأصل وبقي المختصر. وكتاب (الإفصاح) لابن هبُيرة الوزير لما شرح (صحيح البخاري) ، لما وصل لحديث: (من يُرِد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين) [1] ، من أجل بركة الفقه ذكر مذاهب الفقهاء فقط في داخل الكتاب، فاستلَّه بعضهم وأخذه، فضاع الأصل وبقي (الإفصاح) لابن هبيرة في مجلدين مطبوع.
طبعًا نحن لا نريد أن نستطرد في الحرب التي أشعلها أبو محمد علي بن محمد بن سعيد بن حزم الأموي، كان قد أشعلها حربًا في الأندلس، فرجع أبو الوليد الباجي ولم يستطع أحد من المالكية أن يقف أمام ابن حزم، يقول أبو بكر بن العربي:"لأن عامة من يعارضه ويناظره إنما هم من حملة وحفاظ المتون، لا بصر لهم بالآثار"، على طريقة التقليد يحفظ المتون ويأتي ليناظر واحدًا باقعة!
ابن حزم كان مالكيًا تتلمذ على يد المالكية، ثم صار شافعيًا، قرأ رسالة للشافعي موجودة في آخر كتاب (الأم) اسمها (نقض الاستحسان) -هي رسالة رائعة اقرؤوها-، فوجد أن ما ينقض به الاستحسان يصلح لنقض القياس، فترك القياس وصار ظاهريًا.
المهم لما جاء أبو الوليد الباجي من المشرق، قالوا له:"جاءك الرجل الذي سيُوقفك عند حدَّك"فتناظرا، المالكية يقولون: أبو الوليد غلب، والظاهرية يقولون: ابن حزم غلب! للأسف المناظرات لم تصل إلينا، ولكن ابن حزم يعترف بعلم أبي الوليد الباجي، هو يعترف لأشخاص معاصرين له، يعترف بأبي عمر يوسف بن عبد البر وهو صديقه، يقول عن كتابه (التمهيد) :"لا تجد تفسير حديث مثله فكيف بأكثر منه". ولي مُصنَّف لم يُطبع اسمه
(1) صحيح البخاري: (71) .