النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا قال: (إنك لعريض القفا) [1] ، يعني يمكن تطلع الشمس ولم تعرف بعد الخيط الأبيض من الأسود، ولكن الآية تقول:"من الفجر".
فالقصد أن هذا وقع لبعض الصحابة كما حدث لقدامة بن مظعون في شربه الخمر، ولكن على الجملة وقع هذا في الأحكام، وأما الآيات المحكمة في العقائد والتوحيد والتصورات فلم يقع فيها الخلاف؛ لوضوحها ولأنها من المحْكَمات.
وما فسد الدين إلا بدخول كتب اليونان أولًا، حيث أخذها بعض المسلمين كمُسَلمَّات، فيُقال: أفلاطون المعلم الأول، أرسطو إمام الدنيا، وهؤلاء لا يخطئون!! فأخذوها تعظيمًا لها، وجعلوها القواعد التي تستند إليها عقول الناس ومذاهبهم.
وبعد ذلك دخلت العجمة في العرب؛ فدخل اللحن وصار الناس يلحَنون ويخطئون، وقيل إن أول لحن وقع في الأرض هو من قبل ابنة أبي الأسود الدؤلي حيث صعدت هي وأبوها فوق منزله، فأرادت أن تذكر جمال النجوم فقالت:"يا أبتاه، ما أجملُ السماء"-استفهام-، فقال: نجومها، قالت:"يا أبتي، ليس هذا الذي أريد"، قال إذن فقولي:"ما أجملَ السماء!"تعجبًا.
فذهب أبو الأسود الدؤلي إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وشكا له، فأمره علي أن يضع قواعد النحو. وسمي"النحو"بهذا الاسم لأن عليًّا قال لأبي الأسود الدؤلي:"كلام العرب اسم وفعل وحرف على هذا فانْحُ"، فسمي النحو، هذا هو أشهر الأقوال.
ولما دخل العجم نشروا اللحن وفسد ميزان العرب، وانظروا إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أقل ما يقال فيه أنه حسن، قال: (اقرأوا القرآن بلُحُون العرب ولا تقرؤوه بلُحُون العَجَم) [2] ؛ فالقرآن يُتَغَنَّى به، فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ بلحون العرب.
(1) صحيح البخاري: (4510) .
(2) ضعفهُ الألباني في ضعيف الجامع: (1067) .