فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 274

كيف أنت يا جلالة الملك تراها؟ فيقول له: جيدة، فيقول: الآن صنعنا الثوب، الآن صنعنا الإزار الآن السروال، ما شاء الله أسبوع وهو يخيط له!

وبعد ذلك: انظر، أنت في أجمل ثياب، والآن ستخرج للناس ليروا هذه الثياب، وأعلن بين الناس أن هذه الثياب لا يراها إلا الأذكياء، وأخرج الملك عاريًا بين الناس يطوف بهم وثيابه لا يراها إلا الأذكياء! الكل ينظر إلى الملك وهو عارٍ ولكن الكل يخاف أن يُظهر جهله وغباءه ويقول: يا جماعة الملك عارٍ. فخرج واحد مجنون -مثلنا- لا يعرف القصة قال: ما بكم الملك عارٍ؟! طبعًا ضحك الناس، واكتشفوا أنهم هم الأغبياء.

وهذه القضية الآن، كيف أنت تأتي وتقول: فلان كذا وكذا؟ كيف الآن تتهم أنت غاندي هذا الإنسان الذي حطَّم أسطورة المستعمرات الإنجليزية عن طريق السلم؟! ولا تظنوا أن هذه اللعبة لم تنطلِ على المسلمين، فهناك جماعة من المسلمين تمتدح طريقة غاندي ويرونها الطريقة المثلى في إقامة الدولة الإسلامية. بصراحة هذا ليس باستنتاج، جودت سعيد ومعه خالص جلبي ومعهم كثير من هذه الجَوْقَة التي تُغنّي على هذه الطريقة، إذ يرون أن الطريقة المثلى لإقامة الدولة هو أن لا نصارع الآخر بل أن نستسلم له، قال: فهو ماذا سيصنع؟ قال: يأتي الحاقد عليك وهو يُبغضك فيضربك يضربك، وأنت تقول له: والله لن أبغضك والله لن أقول عنك أنت عدوي أنت مسكين أنت لا تعرف الحقيقة، هو يضرب يضرب يضرب، فبعد مدة من الضرب أنت تثير في قلبه وفي نفسيَّته روح الندم، في النهاية سيرمي السوط في يده ويستسلم لك، ويعرف أنك أنت المُصيب!

ما رأيكم بهذه الطريقة؟ هذه مثل ثياب الملك! قالوا: والدليل أن الإنجليز لما جاء غاندي واستسلم لهم، في النهاية خرجوا، ظلوا يسجنون ويضربون وكذا، لكن بالنهاية شعر الإنجليز بالندم وخرجوا من الهند. طبعًا إذا قلت: غلط فأنت لم ترَ الثياب!! إذا تعترض تنطرد. وهذا يقوله أناس كثر من المشايخ الآن، حتى بعض الجماعات ترى أن المشكلة في الحركات الإسلامية اليوم أنها استعدت الأنظمة، يعني هي التي هاجمت الأنظمة وصنعت عِداء الأنظمة لها!!

قالوا: والدليل أن هذه ليست طريقة غاندي وحسب، هذه طريقة ابن آدم الأول، وأصدر جودت سعيد كاتبا سماه (مذهب ابن آدم الأول) ، قال على قاعدة {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ، طيب في النهاية قتله، لما خوَّفه بالله هل امتنع عن قتله أم قتله؟ قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت