فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 274

يوجد بعد الأركان الخمسة عمل حضَّت عليه الشريعة كما حضَّت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال بعد الإنكار بالقلب: (وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [1] .

فيا عباد الله، يجب على المسلم أن يكون فاعلًا، أن يكون له قلب، لو وُجد المشايخ ليُحرِّكوا الأمة، ولكن يخافون من الموت، يخافون من الدم، والنتيجة أن الدم سيكون، يعني المشايخ لا يريدون الفتنة ولكن أي فتنة أعظم من الكفر بالله؟! أي فتنة أكبر من أن يأكل الناس الحرام؟ أي فتنة أكبر من أن ينتشر الكفر بين الناس؟ هذه هي الفتنة. يقول بعضهم: هناك ما هو أعظم من الكفر، قال: ما هو؟ قال: الكفر والقتل، انظر التزوير!

عدنان عرعور قال: أنتم تريدون أن تخرجوا على الأنظمة لأنه ليس هناك أعظم من الكفر، قال: هناك ما هو أعظم من الكفر، أن يبقى الكفر وأن يحدث القتل. ما جرُؤ أن يقول الشهادة، لو قالها لانكشفت القضية!

ما هو أعظم بالله عليكم؟ ما الأفضل؛ أن تموت الأمة في سبيل دينها، أو تعيش هذه الذلة التي تعيش فيها؟ أن يُسرق دينها وأن يُسرق عرضها، الأب يرى ابنته تتاجر بعرضها، ويرى ابنه يخرج من الدين، من أولى؟

ولو بقي الكفر هذا التغيير بيد الله، المطلوب منا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نجاهد، من مات يموت شهيدًا ومن بقي إن شاء الله يواصل الطريق، وليس هذا مما يُعاب، لكن تبقى الأمة حية.

للأسف أقول لكم أن المستقبل في هذه اللحظات سيء في البلاد إلا أن يشاء الله شيئًا، الذي دمَّر الأمة فرعون وجنوده والسَّحرة الذين معه موَّهوا على الناس وغيَّروا حقائق الدين وأفسدوا دين الله -عز وجل-، وأبطلوا أعظم قوة وهي فاعلية المسلم، رفض المسلم وعدم قبوله.

تصور بالله عليك أن يقول لك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) [2] أي دين هذا؟! دين عظيم يُعطيك أعظم الأجر بهذه الكلمة؛ لأن هذه الكلمة لا بد أن تخرج من نفس رافضة، نفس مراقبة، من بصيرة ثاقبة، هذا هو الدين، هذا الذي يجب أن يسري في الأمة لتعود الأمة. أما الأمة نائمة، اليهود استقر أمرهم وثبتت

(1) صحيح مسلم: (50) .

(2) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (1100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت