واقرؤوا في ذلك كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ، فلا يوجد أجمع من هذا الكتاب في بيان أن سبب الافتراق في الإسلام ما حدث من العُجمة؛ فساد الدين حدث من العجم، نعم دخل أقوام من العجم وأسلموا فصاروا أئمة الدنيا، ولكن بعد أن عَرَّبُوا ألسنتهم: الإمام البخاري، الإمام مسلم، الإمام الترمذي، أبو داوود السجستاني، أبو عبيد القاسم بن سلّام، فصاروا أئمة العربية وهم من العجم، ولكن بشرط أن عرّبوا ألسنتهم، ولما عرّبوا ألسنتهم صارت عقولهم عربية.
وليس هذا مزية للفرد العربي على بقية الأقوام، ولكن هذه مزية للغة القرآن، فلا ينبغي أن يفتخر الرجل بكونه عربيًّا على الأعجمي، فالعبرة في ديننا بالتقوى، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا فَضلَ لعربيٍّ على عَجميٍّ، ولا لعَجميٍّ على عَربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسوَدَ، ولا لأسوَدَ على أحمرَ، إلَّا بالتَّقوَى) [1] ، فلا فضل لعربي على أعجمي، أما فضل العربية على غيرها من اللغات فهذا يجب عليك أن تعتقده؛ ولذلك كان سلفنا يسمون هذه اللغة بـ"اللغة الشريفة"، اقرؤوا ما كتب ابن جِنّي يسميها"اللغة الشريفة"، وما كتب الثعالبي في (فقه اللغة) يقول:"هذه اللغة الشريفة".
ولذلك أهل البدع هم العجم لأنهم لا يفهمون، وكذلك الأمر إلى يومنا هذا؛ فالبدع فيمن لا يعرف العربية، نحن ربما أصولنا عجم، ولكن لا بد مِنْ أن يقرأ المرء كتاب الله وأن يفهمه بالعربية، وأي تغيير لذلك يُفسد مزاج المرء وفهم المرء.
القصد أن الصحابة كانوا يسمعون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه اللغة، وينزل القرآن بلغتهم؛ ولذلك فهموا هذا الدين فهمًا واحدًا فلم يفترقوا.
إلى الآن دمار الأمم سببه الأفكار الواردة والمذاهب الباطلة التي ترد: الديمقراطية، البُنْيَوّية، الحَدَاثة، ما بعد الحداثة، الشيوعية من قبل، الِّليبرالية، وحتى مذاهب المجانين وشُذّاذ العقول مثل السُّيريالية التي أصحابها مجموعة من المجانين والشاذين، واقرؤوا أخبار رجالهم: إما لوطيين وإما سُحاقيات أو مجانين يكتبون في لحظة الجنون ويخرجونها للناس، وبعد ذلك تأتي الصحافة ويأتي الإعلام اليهودي ويأتي الزنادقة -زنادقة الأدب- ويهوّلونها، فيقول أحدهم:"انظر إلى هذه القصيدة ما أجملها!!"وهي قصيدة مجنون.
(1) صححهُ الألباني لغيره في صحيح الترغيب: (2964) .