فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 274

وهذا نفس قول الأشعرية الباطل الذي يسمونه الدلالة، يقول:"لهذا قال أهل السنة أن الألفاظ التي نقرأ بها القرآن كلام الله لأنها تدل على الكلام"، تدل يعني نحن لا نقرأ كلام الله، نحن نقرأ الألفاظ التي تدل على كلام الله الذي تكلم الله به.

أما كيف تكلم الله به؟ قال:"كتبه"، كقولك:"هذا كلام الخطيب"، والخطيب لا يكون قد قرأه إنما كتبه، كذلك الله ما تكلم به إنما كتبه، وهكذا يفسر الأحاديث الصحيحة بذلك!

ثم يسب على المخالفين وينسب لهم أقوالًا لم يقلها واحد منهم، كقوله:"أن مدعي السلفية يقولون أن الألفاظ التي نتكلم بها قديمة لم يخلقها الله"، من قال هذا؟ هم أنكروا هذا؛"لا نقول أن لفظنا بالقرآن مخلوق، لأن اللفظ إما أن يدل على الصوت أو على الملفوظ"، فهذا كلام مُوهِم. ويسب هكذا، كلام عجيب.

ذكر مناظرة بين أبي ثور والإمام أحمد في قضية إثبات الصورة لله، الإمام أحمد يُثبت الصورة لا لحديث: (خلق اللهُ آدمَ على صورتِه) [1] ، لكن لإثبات الصورة الواردة في (البخاري) : (فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون) [2] ؛ ففيه إثبات الصورة لله، ولكن ليس ذاك الحديث. فصارت مناظرة بين أبي ثور والإمام أحمد في هذه المسألة، فانظر ماذا يقول هو، يأتي بكلام الإمام أحمد وينصر كلام أبي ثور، يقول:"وأحمد إن أنكر تفسير الحديث بما فسَّره به أبو ثور فإنه كان قبل أن يظهر القول الذي قاله داروين، ومهما يكن من شيء فإنه إذا كان تفسير أبي ثور للحديث بالتفسير المذكور من مذهب الجهمية -يعني رد على أحمد لما قال له: هذا تفسير الجهمية بتأويل الصفة-، فإن تفسير الحنابلة للحديث من مذهب الحمقى، ولعل مذهب الجهمية في هذه المسألة أحسن من مذهب الحمقى والحنابلة، وأقرب للحق والصواب"!!

يتكلم في مسألة تعليل أفعال الله بما لا يعرف، ويتهم السلف بجواز الكذب:"أن يقولوا بغير الحقائق من أجل إلزام الخصم"، انظروا هذه العبارة الخطيرة! سبحان الله رجل لا أدري كيف كتبه؟!

(1) صحيح البخاري: (6227) .

(2) صحيح البخاري: (7437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت