ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه اليهود قالوا:"إن الله يُقيم السماوات على أصبع، ويُقيم الأرضين على أصبع، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ضحك ضحك العجب والرضا مما قاله اليهود.
ثم يأتي واحد ويقول: هذا تأويل، من قال أن هذا تأويل؟ العرب هذا تتكلم به وهذا الذي يفهمه البشر كلهم، هكذا خُوطب العرب بهذه اللغة، هل هذا تشبيه؟ هل هذا تجسيم؟ هل هذا إدخال للرب بشيء من مخلوقاته؟!
والله يا إخوة إن هؤلاء الذين يتكلمون في هذه الأبواب يُذهبون هيبة الرب من القلوب، وما أظن أن الله يرضى عن هذا الذي يقولونه، ولكن المتكلمين في الحقيقة والجهمية بدعة حدثت بعد القرن الثاني الهجري ولم تحدث عند الأوائل، ما تكلَّم في الأسماء والصفات أحد، كان الخلاف في الأسماء والأحكام كالفاسق الملي وغيره، الخلاف حول الصحابة، لكن الخلاف في علو الله بقول جهم حدثت بعد القرن الثاني الهجري، أتى بها الملعون عدو الله جهم، وبدأ يتكلم حتى انخلعت قلوب الناس.
قال الشافعي:"اطلعت على هؤلاء القوم -أي الجهمية- فوجدتُ أن كلامهم أشد من كلام الزنادقة، إن كلامهم يصير إلى النفي"؛ نفي وجود الله -عز وجل-، ابن مبارك قال:"الجهمية ليس لهم في الإسلام نصيب"، يقول:"والله إنا لنحكي كلام الزنادقة، ونحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نجسُر أن نقول كلام الجهمية".
سبحان الله شيء مستقر في قلبك وأنت تفهمه، وليس معنى ذلك أن نجهل ما قاله الله، لكن لما نريد أن نُفهم ينبغي أن تُساق صفات الله -عز وجل- على سبيل التعظيم وعلى سبيل المهابة وعلى سبيل الاحترام والتعزيز والإجلال، أما أن يقول:"الله يتجلى مثل الملك في التلفزيون"، قال:"يعرج إليه ليروه كما ترى أنت صورة الملك"سبحان الله!! إذا كانت الرؤية هذه هكذا"كما ترى الصورة في التلفزيون"لماذا قال الله لموسى -عليه السلام- {قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} ؟ هل تجلى من خلال صورة؟! ولذلك لا تستطيع أجسادنا أن تقوى على رؤية الله -عز وجل-، الله يخلق الناس في الجنة خلقًا آخر فتقوى، وهو القادر على كل شيء، حديث أبي موسى الأشعري: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) [1] .
(1) صحيح مسلم: (179) .