فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 274

للأسف منتشر عند الناس أن عثمان رجل ضعيف مسكين، أي ضعف؟! رجل يملك أن يقول للناس: هبوا فاقتلوا، ويقول لهم:"أموت ولا يموت أحد في سبيلي"، أهذا ضعف؟!!

لكنها الدعاية الكاذبة على عثمان، حتى سقط فيها بعض الأخيار لدعايات الشيعة وأكاذيبهم في التاريخ.

وأخبركم بمسألة مهمة؛ وهو أن أهل السنة تورّعوا: قليلًا ما تجد كلمات من أهل السنة -صحيحة في نسبتها إليهم- في موضوع الفتنة، فلما تورَّع أهل السنة تحت باب"فتنة وقى الله سيوفنا منها فلنبرِّئ ألسنتنا من الخوض فيها"، وانسحبوا من ميدان كتابة هذا التاريخ؛ تَقدَّم الروافض والدجالون -ولذلك قلّما تجد مؤرخًا إلا وفيه تشيع- [1] وملؤوا بطون الكتب، حتى صارت الآن عند ذكر علي هالة عظيمة من التعظيم -وهذا طيب وهو يستحق ذلك نحن لا نقلل من مرتبته-، أما عند ذكر عثمان؛ الصورة فورا تتصاغر أمام الهالة العظيمة لعلي!

وهذا هو الذي أراد أن يبينه ابن تيمية؛ فسبه البعض واتهموه كذبا بسب علي، لكنه في مناظرة للشيعة قال:"أي أمر تقولونه في أبي بكر أو في عمر أو في عثمان؛ علي وقع فيه"، والقاعدة هي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا) [2] ، أما هم؛ فتحْتَ باب العلمية يقولون:"هذا موضوع ليس دينيا، نحن نريد أن نحقق في التاريخ!".

أما مقتل عثمان -رضي الله عنه-؛ فالصحابة كلهم بُرَأَئ من دمه، لم يشارك صحابي واحد في مقتل عثمان، وقد كان الاتهام كله موجهًا إلى علي أنه حرّض على قتله، وهذا كذب، فقد أقسم الأيمان المغلّظة أنه ما حرض ولا رضي ولا أحب.

بعد ذلك جاء الثوار وطلبوا من علي أن يبايع على الخلافة، علي -رضي الله عنه- رجل ذكي، قال:"لستم أنتم أصحاب هذا الشأن فلا بد من أصحابه، طلحة والزبير ومن حضر من كبار الصحابة"، فحضر طلحة والزبير ومن حضر في المدينة من كبار الصحابة، وبايعوا عليًا -رضي الله تعالى عنه- على الخلافة، وقبِل الناس ذلك.

(1) (الأخبار الطوال) من أقدم الكتب لأبي حنيفة الدينوري متشيّع، المسعودي من أقدم ما تقدم متشيّع وهكذا، بل إن بعض الرواة كلوط بن مُخنِف شيعي محترق، كذاب دجال، بخلاف سيف بن عمر التميمي، فسيف بن عمر التميمي وإن كان عند أهل الحديث غير مقبول ولكن أخباره التاريخية نظيفة، وعند أهل الحديث غير مرضي؛ لأن الحديث شأنه أشد من الأخبار.

(2) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (545) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت