فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 274

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين.

قلنا في الدرس الفائت أن الفتنة كانت بعد مقتل الفاروق -رضي الله تعالى عنه-، وذكرنا أن صدر خلافة عثمان كان صدرًا عظيمًا، فيه الاجتماع والمحبة والخير، وفيه التآلف والرضى عن إمامهم، ولكن حدثت بعض الأمور في زمنه، أُجملها بسرعة وأنبه عليها:

-نقموا على عثمان أمورًا -وكلها باطلة-، منها أنه حمى الحمى -يعني أقطع أراضي-، والحمى التي حماها هي لإبل الصدقة، وقد فعل الفاروق قبله هذا الفعل.

-ونقموا عليه أنه أعطى المال، وهذا لا يختص بأحد، إنما بذل المال للجميع.

-ونقموا عليه أنه جلد بعض الصحابة، وهذا حقُّه؛ فجلد عمار لما اختصم هو والعباس بن عبد الله بن عتبه بن أبي لهب، وكذلك جلد محمد بن أبي بكر الصديق لما تخاصم هو ومحمد بن أبي حذيفة، وهذا حقه كإمام، ولهذا ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول:"إن عثمان فعل أفعالًا لو فعلها عمر ما نقم الناس عليه".

المهم أن الأسباب الحقيقة ليست تلك، وقد ذكرتها البارحة وأجملها في الأمور التالية:

· أولا: دخول المسلمين الجدد، وقد أرادوا أن يتصدّروا الأمر ويتكلموا مع وجود الكبار، وخاصة من دخل وفي قلبه دخن.

· ثانيًا: فتنة ابن السوداء، وابن السوداء لا نُعظِّمه ولا نُصغّره، فهناك من عظمه وكبَّر شأنه، مثل الشيخ الأستاذ سعيد الأفغاني -عليه رحمة الله- وهو رجل إمام باقعة في النحو، وهو من بقايا من يفقه النحو على أصوله، ولكنه هرب ممن هرب من بلاده بلاد الشام واستقر شأنه مدرِّسًا في ليبيا، ثم جاء الخبر -قبل شهور- أنه توفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت