فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 274

إلى رحمة الله، فله كتاب اسمه (عائشة والسياسة) عظّم شأن ابن السوداء تعظيمًا كبيرًا حتى جعله أسطورة أو ما يشابه الأسطورة، وهناك من نفى وجوده، وقلنا أن أولهم هو الشيعي الرافضي المرتضى العسكري، وهناك من أوَّلَ شخصيته كعلي الوردي في كتابه (وعّاظ السلاطين) ، المهم أن لابن السوداء ابن سبأ اليهودي دورًا مهمًا في إحداث الفتنة وخاصة في مصر، نعم هو بث شيئًا من فتنته في العراق وفي الشام، ولكن الفتنة استجاب لها المصريون، ولذلك عامة الثوار على عثمان -رضي الله عنه- كانوا من المصريين.

· العامل الثالث: وهو سماح ذي النورين للمرتدين بالجهاد وتولي الإمارة، أنتم تعرفون أن سياسة الصديق الأكبر أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- منع المرتدين من الجهاد ومنعهم من حمل السلاح، بل منعهم من ركوب الخيل حتى بعد رجوعهم للإسلام، فلما جاء عمر رآهم على خير فسمح لهم بالجهاد وسمح لهم بأن يجاهدوا على ألا يُولَّوا الإمارة، بل كان يطلب من أمرائه أن يشاوروهم لحكمتهم وحنكتهم في الحرب.

ثم جاء عثمان فسمح لهم وكثر أمرهم وفيهم بقايا دخن، أنتم تعرفون قصة مسجد بني حنيفة [1] : بنو حنيفة خرجوا وجاهدوا، ففي عهد عمر كان الوالي على العراق هو عبد الله بن مسعود وحرق لهم مسجدًا وقتل منهم جماعة لما رآهم يذكرون مسيلمة بالخير، فبقيت فيهم بقايا، فهؤلاء في عهد عثمان سمح لهم بتولي الإمارة والقيادة وفيهم دخن، فتلقوا هذا الأمر على غير بصيرة.

· العامل الرابع: أنه قام بشأن الخليفة، والناس قالت قديمًا:"لو كان الحاكم عادلًا لغضبت عليه نصف الرعية"، فهو مثلًا غضب عليه محمد بن أبي بكر الصديق -وهو رجل جاهل لم يكن فيه خلق أبيه، بل للأسف شارك في مقتل الشيخ ذي النورين -رضي الله عنه- الذي جلده عثمان حين اختصم هو ومحمد بن أبي حذيفة، فجلده وأدَّبه فنقِم عليه.

فهذه من الأمور التي اُخذت عليه، وهذه هي الأوضاع.

(1) للذكر فقط آل سعود اليوم ينتهي نسبهم لبني حنيفة، ليس هذا مما يُذم أو يُمدح لكن فقط نذكرها خبرًا، بنو سعود هؤلاء ينتهي نسبهم إلى بني حنيفة وهم عماد المرتدين من أتباع مسيلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت