الطبري في (تاريخ الرسل والملوك) أو (تاريخ الأمم والملوك) ، -وكتاب (تاريخ الطبري) مُختلف في اسمه-، أنه صادف وقابل أبا موسى الأشعري وحرّضه على الخليفة عثمان، وهذا غير صحيح؛ الصحابي الجليل يأتي إليه واحد ساقط مثل هذا الرجل ويحرضه ويُنسب بعد ذلك ما وقع من أبي موسي من أعمال إلى تحريض هذا اليهودي، هذا يُشك فيه.
طبعًا أسلم -كما زعم- في زمن عثمان، وأول خبر له صحيح -في ظني- أنه ظهر في سنة 34 للهجرة، وهو خرج من اليمن، أسلم وذهب إلى العراق"ما وجد له خبزًا"-كما يقولون-، لم يجد له موطنًا، فذهب إلى الشام وما سمع الناس له، ثم ذهب إلى مصر فوجد هناك أرضًا خصبة للاستماع له، لذلك قلنا عامة الثوار كانوا مصريين.
فهذا عبد الله بن سبأ اليهودي كما ذكرته، وفي كتب الشيعة خاصة كتاب (الفرق والمقالات) للقُمِّي يخلط بينه وبين رجل ممن خرج على عثمان اسمه عبد الله بن وهب الراسبي، ويخلط الشيعة بينهما، والشيعة لا يُحقِّقون في المسائل.
المهم أن هذا كان مع علي وكان يظهر بين الفينة والأخرى، وهو أول من قال الأمور التالية:
أولًا: الوصية؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى أن الإمامة في علي.
ثانيًا: قال بالرَّجعة؛ حتى إن أحدهم جاء إليه فقال: إن عليًا قد مات، فقال له:"لو أحضرت لنا دماغه ما صدقنا أنه مات، إنما هو سيرجع".
ثالثًا: الإمامة.
رابعًا: إلهية علي.
خامسًا: البَدَاء.
هو أول من أظهر هذه الأمور الخمسة في اعتقادات التشيُّع، وظهرت فرقة السبئية.