وثانيهما: أنهم اتفقوا على أن قول القائل: أكلت أكلا، وغسلت غسلا وما يجري مجراه منصوب على المصدر، فلو لم يكن قوله:"أكلا"مصدرا لكان ذلك خطأ إذ لك يكون على التجوز ويعرف ذلك بأدنى تأمل.
وثانيهما: وهو أنا وإن سلمنا: أنه لا يقبل نية التخصيص باعتبار تضمنه المصدري لكن يقول:"إن قوله": إن أكلت، يستدعي مأكولا مطلقا ضرورة كونه متعديا إليه، ولا شك أن المطلق سائغ في كل ما يدخل تحته من المقيدات،"ولا شك"في جواز إطلاق وإرادة المقيد- على ما عرفت ذلك في اللغات- فيجوز تفسيره بمأكول معين من بين جميع المأكولات، هذا كله في طرق الإثبات.
وأما في طرق النفي: نحو قوله: والله لا آكل، ونوى مأكولا معينا، فالأمر أظهر لأن قوله: والله لا آكل، يقتضي نفي ماهية الأكل، وقد عرفت أن نفي الماهية يستدعي نفي كل فرد من أفرادها، فقوله: والله لا آكل، يقتضي نفي كل واحد من/ (220/أ) الأكلات التي تتعدد بحسب المأكولات،"و"إذا كان كذلك كان قابلا للتخصيص، كالنكرة في سياق النفي.