فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 3770

المسألة الثانية

القائلون بأن تخلف الحكم عن الوصف لمانع أو لغير مانع لا يقدح في عليته اتفقوا على أن تخلفه كذلك عن حكمة الوصف لا يقدح في عليته.

فأما القائلون بأن تخلفه عن الوصف يقدح في عليته اختلفوا في أن تخلفه عن حكمه المقصودة هل يقدح في عليته أم لا؟

فذهب بعضهم إلى أنه يقدح محتجًا بأن الحكمة هي المقصودة من شرع الحكم دون الوصف المشتمل عليها فإذا كان تخلف الحكم [عن الوصف قادحًا في عليته مع أنه ليس بمقصود بالذات فلأن يكون تخلف الحكم] عن المقصود بالذات منه قادحًا في عليته بالطريق الأولى.

فإن قلت: لو تحقق التخلف عن الحكمة المقصودة في ضمن الوصف لزم ما ذكرتم، فأما إذا لم يتحقق ذلك وهو الغالب فإن الغالب أن الحكمة غير منضبطة فيحتمل أن يكون التخلف عن حكمه هي أنقص مقدارًا من مقدار الحكمة المقصودة من الوصف، فحينئذ لا يكون التخلف حاصلًا عن الحكمة المقصودة في ضمن الوصف فلا يلزم ما ذكرتم.

قلت: مقدار الحكمة المتخلف عنها عن كان مثل مقدار الحكمة المقصودة من الوصف أو زائدًا عليه لزم ما ذكرنا، وإلا لم يلزم كما ذكرتم لكن وقوع احتمال من احتمالين أغلب من وقوع احتمال بعينه فيغلب على الظن توجه النقض وبطلان عليته، والعمل بغلبة الظن واجب على ما تقدم تقريره فيلزم ابطال عليته.

ولقائل أن يقول: هذا إنما يلزم أن لو كانت الحكمة التي تخلف الحكم عنها من نوع الحكمة المقصودة من الوصف، فأما إذا لم يكن كذلك كما في المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت