فلعله أمره بلغة أخرى، ولعل الأمر في تلك اللغة يفيد الوجوب.
فلم قلت: إنه في اللغة العربية يفيده؟.
سلمنا: أنه أمره باللغة العربية، لكن لعله احتف به من القرائن ما أفاده ونحن لا ننكر إفادة الأمر للوجوب بقرينة.
سلمنا: تجرده عن القرينة، لكنه إنما يدل على أن الأمر للوجوب لا صيغة"افعل"ونحن نقول: إن قول القائل:"أمرتك بكذا"يفيد الوجوب.
فلم قلت: إن صيغة"افعل"تفيده والنزاع إنما هو فيه؟.
سلمنا: ذلك لكنه يدل على أن أمر الله تعالى يفيد الوجوب.
فلم قلت: إن أمر غيره تعالى يفيده؟.
سلمنا: ذلك لكنه يدل دلالة ظنية أو قطعية.
والأول: مسلم لكنه غير مفيد، لأن المسألة علمية، فلا يصح الاستدلال بها عليها.
والثاني: ممنوع وسنده ظاهر غير خفي.
فلم قلت: إن دلالته قطعية؟
سلمنا: ذلك لكنه يدل على أن تارك المندوب يستحق الذم والتوبيخ.
وهو باطل وفاقًا: لأن الأمر ينقسم إلى أمر إيجاب، وإلى أمر استحباب إجماعًا، ومورد التقسيم يجب أن يكون مشتركًا بين القسمين.
أجاب القائلون بالوجوب عن الأول: بأن الظاهر ترتب الذم والتوبيخ على مجرد مخالفة الأمر لما سيظهر أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر