فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 3770

والكلام مع هؤلاء في تعميم القاعدة وتخصيصها.

ومنهم من قال: إنا لا نقول: إن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم الشيء إلا به، ولا إن إيجاب الشيء إيجاب لما لا يتم إلا به، بدليل أنه لا يجب على الصائم نية إمساك جزء من الليل، ولا على غاسل الوجه نية غسل جزء من الرأس، لو قيل له:"صم النهار"و"اغسل الوجه"ولكن نقول:"إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، مقتضى هذا أن يكون ترك الضد واجبًا، ونحن نقول به: لكن لا بذلك الأمر بل بدليل آخر إحدى مقدمتيه ذلك الأمر عينه عين نهيه ولا عينه مستلزمة.

وهو ضعيف، لأن من يقول: إنه نهي عن ضده بطريق الاستلزام لا يقول: إنه وحده يستلزم نهيه، بل لابد وأن يقول: إنه إنما يستلزم ذلك بواسطة مقدمة عقلية، وهي إما ما سق قبيل هذا، وإما استحالة تكليف ما لا يطاق، وإما لزوم تقييد المطلق أو تخصيص العام الذي هو خلاف الأصل ولا يعنون بكون الضد منهيًا عنه إلا أنه واجب الترك، فيكون الفرق حاصلًا بينهما.

واحتج النافون بوجوه:

أحدها: أن الآمر بالشيء قد يكون غافلًا عن ضده الوجودي، والغافل عن الشيء لا يكون ناهيًا عنه.

وجوابه: أنا نمنع جواز كون الآمر بالشيء ذاهلًا عن طلب ترك ما يمنع من فعل المأمور به من حيث الجملة، وإن كان يجوز أن يكون ذاهلًا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت