أولًا - كلمة"مذهب":
مذهب على وزن"مَفعل"صياغة للمصدر الميمي المشتق من المادة، كما أنها صياغة لإسم الظرف منها:
فأما المصدر الميمي، فإن مادة"ذ هـ ب"يمكنثا أن نصوغ منها ثلاثة مصادر:
-الذَّهاب، بالفتح والكسر، وهو مصدر سماعي مستعمل كثيرًا.
-الذُّهوب، كالركوب، وهو المصدر القياسي، وهو مستعمل أيضًا.
-المَذْهب، وهو المصدر الميمي للكلمة.
وأما اسم الظرف، فهو اسم لمكان الذهاب أو زمانه، فلنا أن تقول: ذهب القوم مذاهب شتى , على معنى تفرقوا قي طرائق مختلفة. وقد ورد في الحديث من هذا المعنى:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الغائط أبعد في المذْهب" [1] . ولهذا يستعمل لفظ"المَذْهب"في معنى"المُتَوضَّأ"لأنه يذهب إليه.
ومعاني هذه المادة -أي: ذ هـ ب- تدور على أصلين، هما:
-الحُسن والنضارة، وهو معظم الباب، كما قال ابن فارس.
-السير والمرور والمضي، ويستعمل حقيقة ومجازًا، ومن مجازه تكون المعنى العرفي للكلمة، كما سنوضحه [2] .
2 -المذهب عرفًا:
تكون المعنى العرفي لكلمة"مَذْهب"من مجاز المعنى الثاني، الذي استعمل فيه في لغة العرب -بمعنى السير والمرور والمُضي- فقد قال الزييدي:"المذهب: المعتقد الذي يذهب إليه، وذهب فلان لذهبه، أي: لمذهبه الذي يذهب فيه. والمذهب الطريقة، يقال: ذهب فلان مذهبًا حسنًا، أي: طريقة حسنة" [3] .
(1) أخرجه أحمد (18171) ، وأصحاب السنن: أبو داود (1) ، والترمذي (20) ، والنسائي 1/ 18، وابن ماجه (331) من حديث المغيرة بن شعبة.
(2) ينظر: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس مادة (ذ هـ ب) تحقيق عبد السلام هارون، نشر دار الفكر , وتاج العروس، للزبيدي، مادة"ذ هـ ب"ت. علي هلالي. مطبعة حكومة الكويت.
(3) تاج العروس، الموضع السابق.