فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 237

لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ومن ثم فلا شيء مما يدعونه لأنفسهم من أنهم أهل كتاب وأصحاب عقيدة وأتباع دين: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ..» .

وحينما كلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم بأنهم ليسوا على شيء من الدين والعقيدة والإيمان ..

بل ليسوا على شيء أصلا يرتكن عليه! حينما كلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمواجهتهم هذه المواجهة الحاسمة الفاصلة ، كانوا يتلون كتبهم وكانوا يتخذون لأنفسهم صفة اليهودية أو النصرانية وكانوا يقولون:

إنهم مؤمنون .. ولكن التبليغ الذي كلف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم به ، لم يعترف لهم بشيء أصلا مما كانوا يزعمون لأنفسهم ، لأن «الدين» ، ليس كلمات تقال باللسان وليس كتبا تقرأ وترتل وليس صفة تورث وتدعى. إنما الدين منهج حياة. منهج يشمل العقيدة المستسرة في الضمير ، والعبادة الممثلة في الشعائر ، والعبادة التي تتمثل في إقامة نظام الحياة كلها على أساس هذا المنهج .. ولما لم يكن أهل الكتاب يقيمون الدين على قواعده هذه ، فقد كلف «الرسول» - صلى الله عليه وسلم - أن يواجههم بأنهم ليسوا على دين وليسوا على شيء أصلا من هذا القبيل! وإقامة التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ، مقتضاها الأول الدخول في دين اللّه الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أخذ اللّه عليهم الميثاق أن يؤمنوا بكل رسول ويعزروه وينصروه. وصفة محمد وقومه عندهم في التوراة وعندهم في الإنجيل - كما أخبر اللّه وهو أصدق القائلين - فهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم: (سواء كان المقصود بقوله: «وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ» هو القرآن - كما يقول بعض المفسرين - أو هو الكتب الأخرى التي أنزلت لهم كزبور داود) .. نقول إنهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم إلا أن يدخلوا في الدين الجديد ، الذي يصدق ما بين يديهم ويهيمن عليه .. فهم ليسوا على شي ء - بشهادة اللّه سبحانه - حتى يدخلوا في الدين الأخير .. والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد كلف أن يواجههم بهذا القرار الإلهي في شأنهم وأن يبلغهم حقيقة صفتهم وموقفهم وإلا فما بلغ رسالة ربه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت