فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 237

قال تعالى: أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) [التوبة/13-15]

يَحُضُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى قِتَالِ المُشْرِكِينَ ، الذِينَ يَنْكُثُونَ عَهْدَهُمْ ، وَقَدْ سَبَقَ لَهُمْ أَنْ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ ، وَهُمُ الذِينَ بَدَؤُوكُمْ بِالقِتَالِ أوَّلَ مَرَّةٍ ، إِذْ خَرَجُوا إلَى بَدْرٍ لِنُصْرَةِ عِيرِهِمْ وَإِنْقَاذِهَا ، ثُمَّ يَطْلُبُ اللهُ تَعَالَى إِلَى المُؤْمِنِينَ أَنْ لاَ يَخْشَوا الكُفْرَ وَأَهْلَهُ ، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الذِي يَسْتَحِقُّ الخَشْيَةَ وَالخَوْفَ مِنْهُ هُوَ اللهُ ذُو السَطْوَةِ وَالعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ . فَالمُؤْمِنُونَ لاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا غَيْرَ اللهِ ، وَلاَ يَخَافُونَ سِوَاهُ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ .

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقِتَالِ الكُفَّارِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالَى سَيُعَذِّبُهُمْ بِأَيْدِي المُؤْمِنِينَ ، وَيُمَكِّنُ المُؤْمِنِينَ مِنْ رِقَابِهِمْ ، وَيُخْزِيهِمْ وَيُذِلُّهُمْ بَالأَسْرِ وَالقَهْرِ وَالهَزِيمَةِ ، وَيَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِمْ ، وَيَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ اعْتَدَى الكَافِرُونَ عَلَيْهِم ، ( مِثْلِ خُزَاعَة ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَكَّةَ الذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا اللِّحَاقَ بِإِخْوَانِهِم المُؤْمِنِينَ إلى دَارِ الهِجْرَةِ ) . وَيُذْهِبَ اللهُ بِنَصْرِكُمْ عَلَى الكَافِرِينَ ، مَا فِي قُلُوبِ هَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْظٍ عَلَى جَمَاعَةِ الكُفْرِ ، بِسَبَبِ غَدْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَاعْتِدَائِهِمْ ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، مِنْ غَيْرِ هَؤُلاَءِ ، وَيُوَّفِقَهُمْ لِلإِيمَانِ وَيَتَقَبَّلَهُ مِنْهُمْ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ . [1]

"إن تاريخ المشركين مع المسلمين كله نكث للإيمان ، ونقض للعهود. وأقرب ما كان من هذا نقضهم لعهدهم مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية. ولقد قبل - صلى الله عليه وسلم - من شروطهم - بإلهام من ربه وهداية - ما حسبه بعض أفاضل أصحابه قبولا للدنية! ووفى لهم بعهده أدق ما يكون الوفاء وأسماه."

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1249)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت