فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 237

ولكنهم هم لم يفوا ، وخاسوا بالعهد بعد عامين اثنين ، عند أول فرصة سنحت .. كما أن المشركين هم الذين هموا بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل في مكة وبيتوا أمرهم في النهاية على قتله قبل الهجرة.

وكان هذا في بيت اللّه الحرام الذي يأمن فيه القاتل منهم على دمه وماله حتى لكان الواحد يلقى قاتل أخيه أو أبيه في الحرم فلا يمسه بسوء. أما محمد رسول اللّه ، الداعي إلى الهدى والإيمان وعبادة اللّه وحده ، فلم يرعوا معه هذه الخصلة وهموا بإخراجه ثم تآمروا على حياته وبيتوا قتله في بيت اللّه الحرام ، بلا تحرج ولا تذمم مما يتحرجون منه ويتذممون مع أصحاب الثارات! .. كذلك كانوا هم الذين هموا بقتال المسلمين وحربهم في المدينة. فهم الذين أصروا - بقيادة أبي جهل - على ملاقاة المسلمين بعد أن نجت القافلة التي خرجوا لها ثم قاتلوهم بادئين في أحد وفي الخندق. ثم جمعوا لهم في حنين كذلك .. وكلها وقائع حاضرة أو ذكريات قريبة وكلها تنم عن الإصرار الذي يصفه قول اللّه تعالى: «وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا» كما تنم عن طبيعة العلاقة بين المعسكر الذي يعبد آلهة من دون اللّه تجاه المعسكر الذي لا يعبد إلا اللّه ..

وحين يستعرض السياق هذا الشريط الطويل من الذكريات والمواقف والأحداث ، في هذه اللمسات السريعة العميقة الإيقاع في قلوب المسلمين ، يخاطبهم: «أَتَخْشَوْنَهُمْ؟» ..فإنهم لا يقعدون عن قتال المشركين هؤلاء إلا أن تكون هي الخشية والخوف والتهيب! ويعقب على السؤال بما هو أشد استجاشة للقلوب من السؤال: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ..

إن المؤمن لا يخشى أحدا من العبيد. فالمؤمن لا يخشى إلا اللّه. فإذا كانوا يخشون المشركين فاللّه أحق بالخشية ، وأولى بالمخافة وما يجوز أن يكون لغيره في قلوب المؤمنين مكان! وإن مشاعر المؤمنين لتثور وهي تستجاش بتلك الذكريات والوقائع والأحداث .. وهم يذكرون بتآمر المشركين على نبيهم - صلى الله عليه وسلم - .. وهم يستعرضون نكث المشركين لعهودهم معهم وتبييتهم لهم الغدر كلما التمسوا منهم غرة ، أو وجدوا في موقفهم ثغرة. وهم يتذكرون مبادأة المشركين لهم بالعداء والقتال بطرا وطغيانا .. وفي غمرة هذه الثورة يحرض المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت