فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 552

العشر فيها كل سنة كان ذلك إجحافًا بحق أصحابها [1] .

ثانيًا: أن تلك المستغلات موجودة في عصر التشريع، ومع ذلك فإن النص القرآني والنبوي إنما خص الخارج من الأرض دون غيره بزكاة العشر أو نصفه عند حصاده، فلمَّا لم يُتعرض للمستغلات مع وجودها، دل على مفارقتها لزكاة المزروعات، وأن لها حكمًا آخر كما بيَّنا.

كما أنَّ هذا القول لم ينقل عن الفقهاء على مر العصور مع وجود تلك المستغلات في كل عصر بما يناسبه [2] .

ثالثًا: أن الله تعالى قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } [3] .

ووجه الاستدلال منه: أن الله عطف الأمر بالإنفاق من الخارج من الأرض على الأمر بالإنفاق من الخارج من طيبات الكسب، والعطف يقتضي المغايرة، مما يستبعد معه قياس أحدهما على الآخر لعدم إمكان التحقق من العلة، ولأن معنى التعبد وارد هنا، لا سيما أن الزكاة من العبادات.

يترجح مما تقدم القول الأول، وهو عدم وجوب الزكاة في المستغلات ومنها

(1) المرجع السابق.

(2) ينظر: زكاة المستغلات للدكتور السالوس (ص 143) ، ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثاني الجزء الأول، وانظر (ص 160، 161، 168) ، من العدد نفسه، وزكاة الأصول الاستثمارية ضمن أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص 448) .

(3) سورة البقرة (267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت