ونوقش: بأن ذلك معارض بقوله - صلى الله عليه وسلم:"ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب"كما سيأتي بيانه [1] .
أدلة القول الثاني:
1 -حديث عبيد الله بن عدي المتقدم وفيه:"ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" [2] .
ووجه الدلاله منه: تقرير عدم استحقاق الزكاة للقوي المكتسب.
ونوقش: بأن الحديث دل على تحريم مسألة القوي المكتسب، لا عدم استحقاقه [3] .
وأجيب: بعدم التسليم، فالحديث شامل لتحريم السؤال والإعطاء للقادر المكتسب، وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن شئتما أعطيتكما". فدال على جواز إعطاء سائل الزكاة إن كانت حاجته لا تندفع باكتسابه، كما إذا لم يجد كسبا يليق به أو يكفيه.
2 -أن من له كسب يكفيه غني بكسبه؛ لأنه قادر على دفع حاجته ونفي فقره.
يترجح القول الثاني لقوة دليله وتعليله، إلا أن ذلك مقيد بكسب حلال يليق به، كما نص عليه الشافعية وغيرهم [4] ؛ لأن ما لم يكن من الكسب كذلك فوجوده كعدمه.
(1) ينظر: المجموع 6/ 222.
(2) تقدم تخريجه (ص 346) .
(3) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 48.
(4) قال النووي:"أما الكسب فقال أصحابنا: يشترط في استحقاقه سهم الفقراء ألا يكون له كسب يقع موقعا من كفايته كما ذكرنا في المال، ولا يشترط العجز عن أصل الكسب،="