فقد اختلف العلماء في حكم زكاة الدين على أقوال متعددة، ويحسن في مقام الاختصار تقسيم المسألة، والاكتفاء بأبرز الأقوال، وذلك أن الدين لا يخلو: إما أن يكون حالًّا أو مؤجلًا، فإن كان حالًّا فلا يخلو: إما أن يكون على مليء باذل، أو على غير مليء باذل.
فأما القسم الأول من الحالة الأولى:
وهو ما إذا كان الدين على مليء باذل معترف، فقد اختلفوا في حكم زكاته على أقوال عدة أهمها ما يلي:
القول الأول: يجب الزكاة فيه وإن لم يقبضه، وقال به عثمان بن عفان وابن عمر وجابر رضي الله عنهم [1] ، وهو مذهب الشافعي [2] ، ورواية عن أحمد [3] .
القول الثاني: وجوب الزكاة فيه بعد قبضه لما مضى من السنين، وقال به علي وعائشة رضي الله عنهما، وهو المذهب عند الحنابلة [4] .
القول الثالث: وجوب الزكاة فيه بعد قبضه لسنة واحدة، وهو مذهب المالكية [5] ، ورواية عند الحنابلة [6] .
(1) ينظر: الأموال 1/ 526.
(2) ينظر: مغني المحتاج 3/ 355، أسنى المطالب 1/ 355.
(3) ينظر: كشاف القناع 2/ 171، الإنصاف 3/ 18.
(4) ينظر: المغني 4/ 269، الإنصاف 3/ 18.
(5) المدونة 1/ 315، التاج والإكليل لمختصر خليل 3/ 168، حاشية الدسوقي 1/ 416، وخص ذلك المالكية بما إذا كان الدين قرضًا نقديًّا، أو كان دين تاجر محتكر في بضاعة مباعة.
(6) ينظر: المغني 4/ 270، كشاف القناع 2/ 173.