فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 552

خمسة أوسق صدقة" [1] . ولأجل معرفة مقدار هذا النصاب بالمقاييس الحديثة كان لا بد من معرفة مقدار الصاع النَّبوي [2] ؛ لأنَّ النصاب مُقَدَّر بالأوسق، والوسق مقدر بالصاع، ويتبين مقدار الصاع بمعرفة المدّ لأنَّه مُقَدَّر به، فقد اتفق العلماء على أنَّ الصاع النبوي أربعة أمداد بِمُدِّه - صلى الله عليه وسلم - [3] ."

الفرع الأول: مقدار المُدّ النبوي

قدَّر جماعة من العلماء المُدَّ بأنه أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط، أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مدَّ يديه بهما [4] .

= وقيَّد بعضهم النصاب بالصاع، وقد استدلوا بعمومات النصوص الموجبة للزكاة في الخارج من الأرض كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فيما سقت السماء العشر".

انظر بدائع الصنائع 2/ 95، ورد المحتار 3/ 242، وأجيب عن استدلالهم بالعمومات: بأنّها مخصوصة بما بلغ خمسة أوسق جمعًا بين النصوص، ولأن الحبوب والثمار أموال، فلم تجب الزكاة في يسيرها كسائر الأموال الزكائية، ينظر: المغني 4/ 161، وقد أطال ابن القيم في ترجيح مذهب الجمهور في إعلام الموقعين 2/ 371.

(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب من أدى زكاته فليس بكنز، برقم: (1405) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، برقم: (2263) . كلاهما عن أبي سعيد.

(2) الصاع: هو إناء يكال ويجمع على أصْوُع وأصواع وصُوع -بالضم- وصيعان، وصعته أصوعه كِلْتُه بالصاع، وسمي صاعًا؛ لأنه يدور بالمكيل، انظر: معجم مقاييس اللغة 3/ 321، والقاموس المحيط (ص 955) .

(3) وقد حكى الإجماع على ذلك النووي وابن الرفعة من الشافعية، انظر: شرح النووي على مسلم 8/ 359، والإيضاح والتبيان (ص 63) .

(4) المد: هو مكيال، ويجمع على أمداد ومِدَد ومِداد، قال في القاموس المحيط:"المُدُّ بالضَّم مكيال، وهو رطلان، أو رطل وثلث، أو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدّ يديه بهما، وبه سمي مدًّا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا". (ص 407) ، وانظر: النهاية في غريب الحديث (ص 861) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت