والزكاة: صفوة الشيء وما أخرجتَه من مالك لتطهره به [1] .
قال ابن فارس:"الزاي والكاف والحرف المعتل أصل يدل على نماء وزيادة، وقال: والأصل في ذلك كله راجع إلى معنيين، وهما النماء والطهارة" [2] . والزكاة والتزكية في قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) } [3] .
والتركيب يدل على الطهارة، وقيل على الزيادة والنماء، ويقال: زكت النفقة إذا بورك فيها [4] ، ومما تقدم يتبين أن الزكاة تطلق على معانٍ، منها: النماء والبركة والطهارة والتطهير والصلاح والمدح وصفوة الشيء [5] .
ويتبين أن تسميتها بذلك؛ لأنها سبب لزيادة المال وتنميته بالخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة [6] ، قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [7] ؛ ولأن الزكاة يزكو بها المال بالبركة، ويطهر بالمغفرة [8] ، وقد تقدم الاستدلال على ذلك.
اختلفت تعاريف الفقهاء للزكاة اصطلاحًا، مع اتفاقهم على المعاني الرئيسة،
(1) القاموس المحيط للفيروزآبادي (1667) .
(2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 3/ 17.
(3) سورة المؤمنون (4) .
(4) ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص 209) .
(5) ينظر: لسان العرب 14/ 358، والقاموس المحيط (1667) ، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 184 ومعجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 9/ 394.
(6) ينظر: المبسوط للسرخسي 2/ 149، وطلبة الطلبة 1/ 91.
(7) سورة سبأ (39) .
(8) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ص 400) .