الإسلام لم ينقطع بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمتى دعت المصلحة للتأليف بالزكاة كان ذلك مشروعًا.
ونوقش: بما تقدم من كون هذا الحكم منسوخًا [1] .
وأجيب: بعدم التسليم؛ لعدم الدليل على النسخ كما تقدم [2] .
الدليل الأول: أن حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم قد نسخ [3] ، واختلفوا في تحديد الناسخ، فقيل: نُسِخَ بإجماع الصحابة، حيث لم يعط أبو بكر وعمر المؤلفة قلوبهم من الصدقات، ولم ينكر عليهم بقية الصحابة، فكان إجماعًا [4] .
وقيل: إن الناسخ قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] [5] حيث قالها عمر لعيينة بن حصن وكان من المؤلفة قلوبهم، وأراد بذلك أن يمنعه من الأخذ من سهم المؤلفة [6] .
وقيل: إن الناسخ قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" [7] .
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 45، فتح القدير 2/ 261.
(2) وسيأتي مزيد بيان لاستدلالهم بالنسخ مع المناقشة، في أدلة القول الثاني.
(3) عُرِّفَ النسخ بتعريفات، منها تعريفه في المستصفى (86) بأنه:"الخطاب الدالُّ على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجهٍ لولاه لكان ثابتًا به مع تراخيه عنه"، وأخصر منه تعريفه في الكوكب المنير بأنه:"رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ". ينظر شرح الكوكب المنير (462) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 45، الدر المختار 2/ 342.
(5) سورة الكهف 29.
(6) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 45.
(7) تقدم تخريجه (ص 348) .