القول الثاني: جواز صرف الزكاة لفك الأسرى من سهم الرّقاب، وهو قول عند المالكية [1] والمذهب عند الحنابلة [2] ، واختاره شيخ الإسلام [3] .
لم أقف لهم على دليل صريح، إلا أنّ مَنْعَهُم لذلك هو بسبب اختصاص النص بفك الرّقاب، وليس من ذلك فكاك الأسرى؛ لأنهم أحرار، وأما الرّقاب فيراد بها الأرِقّاء [4] .
ويُناقش: بأن اللفظ في اللغة كما يُطلَقُ على فكّ رقبة العبد من الرِّقّ، فإنه يطلق على فك رقبة الأسير من الأسر، [5] ثم إننا لو سلمنا بعدم اشتمال النص على فكاك الأسرى، فإن القياس يمكن أن يُلحق فك الأسير بفك الرقيق من الرق [6] .
1 -أن في ذلك فك رقبة من الأسر، فهو كَفَكّ الرقبة من الرق [7] .
(1) ينظر: الكافي لابن عبد البر (115) ، مواهب الجليل 3/ 232.
(2) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 239، الفروع 2/ 614.
(3) ينظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، للبعلي (156) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 72، مواهب الجليل 3/ 232، روضة الطالبين 2/ 315، الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 239.
(5) قال في لسان العرب 1/ 428: الرقبة: المملوك، وأعتق رقبة: أي نَسَمة، وفك رقبة: أطلق أسيرًا.
(6) ينظر أدلة القول الثاني في المسألة.
(7) المغني 9/ 322.