ويناقش: بأنه قياس مع الفارق، فالدين على مليء يمكن الانتفاع به واستنماؤه، بخلاف الدين على معسر أو جاحد أو مماطل [1] .
دليل القول الثالث: لم أقف لهم على دليل في هذه المسألة، قال ابن رشد: وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد، وإن أقام أحوالًا فلا أعرف له مستندًا في وقتي هذا [2] ، كما أنه تقدمت الإجابة عليه في القسم الأول من المسألة [3] .
وأما الحالة الثانية: وهي ما إذا كان الدين موجلًا، فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال، أبرزها:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة في الدين المؤجل وهو وجه عند الشافعية [4] ، ورواية عند الحنابلة [5] ، ومذهب الظاهرية [6] ، ورجحه ابن تيمية [7] .
القول الثاني: وجوب الزكاة في الدين المؤجل إذا قبضه لما مضى من السنين وهو الأصح عند الشافعية [8] ، ورواية عند الحنابلة وهي المذهب [9] ، ورجحه
(1) ينظر: زكاة الدين (ص 58) .
(2) ينظر: بداية المجتهد 1/ 199.
(3) قال الدكتور صالح الهليل في كتابه زكاة الدين (ص 59) : أما قولهم بلزوم إخراجها لعام واحد فقط فالذي يظهر لي أنه استحسان منهم، حيث ورد في الكافي لابن عبد البر بعد ذكر الأقوال في المسألة ما نصه:"وإن زكاه لعام واحد فحسن".
(4) ينظر: روضة الطالبين 2/ 194، المجموع 5/ 506، ولم أقف على تفريق عند الحنفية في زكاة الدين المرجو بين الحال والمؤجل، فيستفاد من هذا وجوب الزكاة في هذه الحال. انظر: المبسوط 2/ 198، فتح القدير 2/ 167.
(5) ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 325.
(6) ينظر: المحلى 4/ 221.
(7) ينظر: الفتاوى الكبرى 5/ 369.
(8) ينظر: المجموع 5/ 506.
(9) ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 325.