فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 552

الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه [1] .

ويتبين مما تقدم أن الكافر الذي يُرتجى دفعه المخاطرَ عن المسلمين ليس من الأنواع المنصوصة عند الفقهاء المتقدمين، وقد عدَّه الشوكاني من المؤلفة قلوبهم وإن كان كافرًّا [2] ، وهو الأظهر عندي، فيجوز إعطاؤه من سهم المؤلفة قلوبهم لما يلي:

1 -أنه شبيه بالنوع المنصوص عليه عند الفقهاء، وهو من يُعطى لكف شره إن كان يُخشى منه ذلك، فنصرة المسلمين تكون بكفِّ الشر عنهم من المؤلف قلبه أو من غيره.

2 -أن المصلحةَ المترتبةَ على تأليف من تُطلب نُصرتُه لا تقل شأنا عن مصلحة تأليف مَن يُرتجى كف شره بذلك.

3 -أن عموم النص في قوله: {وَاَلمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [3] لا تمتنع معه الدلالة على هذا النوع.

4 -أن ذلك العطاء قد يكون سببًا في إسلام هؤلاء الكفار المناصرين للإسلام، حيث نص الفقهاء على مشروعية صرف الزكاة لمن يُرتجى إسلامه بذلك، وجاءت به السنة [4] .

(1) تقدم تخريجه (397) .

(2) وقد تقدم النقل عنه (ص 407) من هذا المبحث.

(3) سورة التوبة (60) .

(4) ومن ذلك ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبية في تربتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمها رسول الله بمكة بين أربعة نفر، الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب،=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت