2 -ما ورد أن رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يسأله فقال:"أما في بيتك شيء؟"قال: بلى، حِلْسٌ [1] نلبس بعضَه ونبسط بعضَه، وقَعْبٌ [2] نشرب فيه من الماء، قال:"ائْتِنِي بِهِما"، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، وقال:"من يشتري هذين؟"قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال:"مَن يزيد على درهم؟"مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال:"اشتر بأحدهما طعامًا وانْبِذْه إلى أهلك، واشتر بالآخر قَدُومًا فَأتني به"، فأتاه به، فشدَّ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا بيده، ثم قال له:"اذهب فاحتطب ولا أرينك خمسة عشر يومًا"، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرةَ دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا وببعضها طعامًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هذا خير لك من أن تجيء المسألة نُكْتَةً في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غُرْم مفظع، أو لذي دم موجع [3] " [4] .
(1) قال في المصباح المنير (146) :"الحِلْس: كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله والجمع أحلاس مثل: حمل وأحمال والحلس بساط يبسط في البيت".
(2) قال في المصباح المنير (510) "القعب: إناء ضخم كالقصعة والجمع قعاب وأقعب مثل سهم وسهام وأسهم".
(3) قال ابن الأثير:"الفقر المُدْقِع: الشديد الذي يُفْضي بصاحبه إلى الدَّقْعاء، وهو التراب"، وقال:"الغُرْم المُفْظِع: الشديد الشنيع"وقال:"والدّم الموجِع: أن يتحمّل دِيةً، فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قُتِل المُتَحَمّل عنه، فيوجعه قتله". النهاية في غريب الحديث 2/ 127، 3/ 459، 5/ 156.
(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة برقم: (1641) ، واللفظ له لكن أخرج الحديث بألفاظ مغايرة الإمام أحمد في المسند برقم: (12300) (3/ 126) ، والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة برقم: (653) ، وابن ماجه في سننه: كتاب التجارات، باب بيع المزايدة برقم: (2198) ، وفيه عبد الله الحنفي، قال ابن حجر في التقريب (3724) :"عبد الله الحنفي أبو بكر البصري لا يُعرف حاله". قال الزيلعي في نصب الراية (4/ 34) :"والحديث معلول بأبي بكر الحنفي، فإني لا أعرف أحدا="