وجه الدلالة: أن الأصل الذي وصفه الله هو التوقيت بالهلال، وأن المعتبر في الإسلام هو الحول القمري المكون من اثني عشر شهرًا كما ذكر الله.
قال القرطبي -رحمه الله - [1] :"هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها، إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط". إلى قوله:" {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} . أي: الحساب الصحيح والعدد المستوفي" [2] .
وقال الفخر الرازي:"قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم، ومدد ديونهم، وأحوال زكواتهم، وسائر أحكامهم بالأهلة، لا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية" [3] .
وقال:"الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الهلال، والسَّنَة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية" [4] .
ج - قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [5] .
وجه الدلالة: أن الله جعل السنين والحساب معلقًا بمنازل القمر، ولا يكون
(1) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي الأنصاري المالكي أبو عبد الله، العالم الفقيه المفسر، له مصنفات من أعظمها: الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة في أحكام الآخرة، توفي عام 671 هـ [شجرة النور الزكية (ص 179) طبقات المفسرين للأدنروي (1/ 246) ] .
(2) الجامع لأحكام القرآن 8/ 133 - 134.
(3) التفسير الكبير 16/ 53.
(4) التفسير الكبير 17/ 35 - 36.
(5) سورة يونس (5) .