فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 552

وجه الدلالة: أن الأصل الذي وصفه الله هو التوقيت بالهلال، وأن المعتبر في الإسلام هو الحول القمري المكون من اثني عشر شهرًا كما ذكر الله.

قال القرطبي -رحمه الله - [1] :"هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها، إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط". إلى قوله:" {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} . أي: الحساب الصحيح والعدد المستوفي" [2] .

وقال الفخر الرازي:"قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم، ومدد ديونهم، وأحوال زكواتهم، وسائر أحكامهم بالأهلة، لا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية" [3] .

وقال:"الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الهلال، والسَّنَة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية" [4] .

ج - قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [5] .

وجه الدلالة: أن الله جعل السنين والحساب معلقًا بمنازل القمر، ولا يكون

(1) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي الأنصاري المالكي أبو عبد الله، العالم الفقيه المفسر، له مصنفات من أعظمها: الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة في أحكام الآخرة، توفي عام 671 هـ [شجرة النور الزكية (ص 179) طبقات المفسرين للأدنروي (1/ 246) ] .

(2) الجامع لأحكام القرآن 8/ 133 - 134.

(3) التفسير الكبير 16/ 53.

(4) التفسير الكبير 17/ 35 - 36.

(5) سورة يونس (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت